منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٥
وهنا اضطرّ الخليفة إلى الادّعاء ولوحده أنّه سمع النبيّ يقول: نحن معاشر الاَنبياء لا نورِّث درهماً ولا ديناراً"، وهذا ثاني اختلاف لاَنَّ الزهراء عارضته بعمومات الاِرث في القرآن وإنَّ داود ورّث سليمان وحسبنا في إثبات بطلان دعواه ما أعطاه هو بنفسه للزبير بن العوّام ـ صهره على ابنته أسماء أُمّ عبداللهبن الزبير ـ ومحمّد بن مسلمة وغيرهما من متروكات النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)[١]من هنا يمكننا استنتاج أنّ هذين البابين من الفقه قد مُنيا أكثر من غيرهما بالتبديل تارة، وبالجهل تارة أُخرى.
والذي يؤكّد هذه الحقيقة هو امتداد التغييرات في هذين البابين، فقضيّة قتل خالدبن الوليد لمالك بن النويرة وزناه بامرأته، كانت امتداداً لسياسة التجهيل وفتح باب الرأي في باب القضاء، حتّى أنّ أبا بكر اختلق قضيّة "تأوّل فأخطأ" للخروج من ذلك المأزق القضائيّ، مع أنّ خالداً لميستطع إنكار الدخول بامرأة مالك لشهادة الجيش بذلك، وفيهم من العدول الثقات.
وحصل مثل ذلك في زمن خلافة عمر بن الخطّاب، فقد اختصم عليّ والعبّاس عند عمر وفي حديث آخر عند أبي بكر في ميراث رسول الله، فحكم بدابّة رسول الله وسلاحه وخاتمه لعليّ، فاعترُض عليه بأنّه كان قد أيّد من قبل مرويّة أبي بكر في عدم توريث الاَنبياء، فما باله الآن يورِّث عليّاً والعبّاس من النبيّ؟ فلذلك اضطرّ الخليفة عمر إلى نهرهما وعدم التدخّل في حلّ تلك القضيّة، وهذا هو هروب في بابي الاِرث والقضاء والشهادات حتّى عطّلت الحدود.
فقد حصلت مسألة زنا المغيرة بن شعبة وشهادة الشهود، ثمّ التواطؤ مع الشاهد الاَخير لدرء الحدّ عن المغيرة، مع أنّ شهادة ثلاثة شهود على الزنا وإن لميثبت بها الزنا إلاّ أنّه يثبت بها التعزير لخلوّه مع امرأة محصنة، لكنّ شيئاً من ذلك لم يلتزمه الخليفة، بل ضرب به عرض الحائط وهذا أيضاً اجتهاد في باب القضاء والشهادات وتعطيل لاِقامة الحدود.
____________
[١] انظر ما نشرته مجلّة "الرسالة المصريّة" في عددها ٥١٨ من السنة ١١ في ص ٤٥٧، وانظر النصّ والاجتهاد : ١٢٤ .
===============