منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٨
للنّاسِ في الكِتابِ أُولئِكَ يلْعَنُهُم اللهُ ويَلْعَنُهمُ اللاّعِنُون)[١] فنحن نقول: لعن الله كلّ من كان عنده علم من الله تعالى ورسوله" وكتمه عن الناس كائناً من كان. ومن نسب هذا إلى الصحابة رضوان الله عليهم فقد نسبهم إلى الاِدخال في الدين وكيد الشريعة، وهذا أشدّ ما يكون من الكفر.
وقد عارضت بنحو من هذا الكلام الليثبن حرفش العبديّ في مجلس القاضي عبدالرحمن بن أحمد ابن بشر؛، وفي حفل عظيم من فقهاء المالكيّين، فما أحد منهم أجاب بكلمة معارضة، بل صمتوا كلّهم، إلاّ قليل منهم أجابوني بالتصديق لقولي؛ وذلك أنّي قلت له: لقد نسبت إلى مالك رضي الله عنه ما لو صحّ عنه لكان أفسق الناس، وذلك أنّك تصفه بأنّه أبدى إلى الناس المعلولَ والمتروك والمنسوخ من روايته، وكتمهم المستعملَ والسالم والناسخ، حتّى مات ولميُبْدِه إلى أحد. وهذه صفة من يقصد إفساد الاِسلام والتدليس على أهله، وقد أعاذه الله من ذلك. بل كان عندنا أحد الاَئمّة الناصحين لهذه الملّة، ولكنه أصاب وأخطأ، واجتهد فوفّق وحرم، كسائر العلماء ولا فرق ـ أو كلاماً هذا معناه ـ وقد افترض الله تعالى التبليغ على كلّ عالم، وقد قال عليه السلام مخبراً: "إنّ مَن كتم علماً عنده فسئل عنه أُلجم يوم القيامة بلِجام من نار"[٢]... إلى آخره.
وهذا يوضّح أنّ التعدّديّة في الرأي تخالف وحدويّة العقيدة، وأنّ القول بعدالة الصحابة على الاِطلاق يخالف ما فعله عمر مع سعد بن عبادة وقوله فيه: اقتلوا سعداً، قتل الله سعداً! وكذلك ضربُه تميماً الداريّ، وتخوينه عمروبن العاص في سرقته مال الفيء، وطعنه في دين خالد بن الوليد والحكم بوجوب
____________
[١] سورة البقرة: ١٥٩.
[٢] الاِحكام لابن حزم٢: ٢٥١.
===============