منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠
محمولة على النسخ أو على الترجيح ، والاَولى أن تحمل على التأويل من جهة التوفيق، الاَصل إن كان خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنَّه يحمل على النسخ، أو على أنّه معارض بمثله ، ثمّ صار إلى دليل آخر ، أو ترجيح فيه بما يحتجّ به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق)[١].
وقال الشيخ خلاّف: وفي عهد الصحابة واجهتهم وقائع، وطرأت لهم طوارىَ لمتواجه المسلمين، ولم تطرأ لهم في عهد الرسول، فاجتهد فيها أهل الاجتهاد منهم وقَضَوا وأفْتَوا وشرّعوا وأضافوا إلى المجموعة الاَُولى عدّة أحكام استنبطوها باجتهادهم، فكانت مجموعة الاَحكام الفقهيّة في طورها الثاني مكوّنة من أحكام الله ورسوله وفتاوى الصحابة وأقضيتهم، ومصادرها القرآن والسنّة واجتهاد الصحابة...[٢].
وبهذا عرفنا أنّ الرأي لم يكن شيئاً حادثاً عند الحنفيّة أو غيرهم لكي ينسب إليهم اتّجاه الرأي، بل إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب هو الذي كان قد رسم أُصول هذه المدرسة. والنصوص السابقة تفنّد ما قيل عن عمر من أنّه كان يخالف الرأي، بل هو المشرّع الاَوّل له، أمّا النصوص الصادرة عنه، الناهية عن الرأي، فيحتمل صدورها في أوائل خلافته، أو في أواخرها، أي حينما أدرك تعذّر إمكان الحدّ من شيوع ظاهرة الرأي عند الصحابة، والتي تطوّرت بعد اجتهاداته الاَخيرة. أو لعلّه ـ كما هو الراجح ـ كان يرى لزوم التعبّد لغيره، وجواز الاجتهاد والرأي لنفسه، وأنّ على الآخرين أن يلتزموا بما يقوله هو باعتباره "أعلم" حسب ادّعائه المتأخّر زماناً!
فجاء عنه أنّه لمّا سمع اختلاف الصحابة صعد المنبر وقال : إذا اختلف اثنان من أصحاب رسول الله فعن أيّ فتياكم يصدر المسلمين ، لاأسمع رجلين يختلفان بعد مقامي هذا إلاّ فعلتُ وصنعت .
وبهذا تكشّفت أُصول النهجين وعرفنا أنّ البعض منهم يقول بمشروعيّة
____________
[١] أُصول الكرخيّ المطبوع مع تأسيس النظر للدبّوسيّ عن أثر الاختلاف في القواعد الاَُصوليّة للدكتور مصطفى سعيد الحسن ـ مؤسّسة الرسالة ، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ.
[٢] علم أُصول الفقه، لخلاّف: ١٥.
===============