منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦
يمكنه أن يوظّف كرسيّ العلم ويحتويه، بعكس الاَوّل.
إنّ هذا يفرِض علينا قراءة جديدة للنصوص الصادرة عن الشيخين أو عن غيرهما. وهذه القراءة ينبغي أن تنطلق من دوافع دينيّة صرفة، تطلب الوصول إلى الحقّ.. من خلال دراسة موضوعيّة متأنيّة لا تتعجّل الاَُمور ولاتبتر النتائج. وإنّ إحاطة ما صدر منهما من أقوال وأفعال بهالة من التقديس القَبْليّ، بحيث يهاب المسلم مناقشة هذه الاَقوال والاَفعال.. غير بعيد أن يجعل هذه الحالة نوعاً من الاِرهاب الفكريّ الذميم الذي يصادر أيّ احتمال للحوار أو المناقشة فضلاً عن الاعتراض.. ممّا يُراد له جعل الشيخين في مصافّ الاَنبياء أو فوق مصافّ الاَنبياء، وهذا ما لا يرتضيه ذو عقل ودين؛ خاصّة ونحن نعلم كما تُجلّي وقائع التاريخ أنّ الصحابة رجال متفاوتون علماً وإيماناً وقَدْراً. وكثيراً ما لاحظنا أنّهم كانوا يخطّىَ بعضُهم بعضاً، وينقد بعضهم مواقف بعض.. ولاحرج في ذلك ولاضير.
إنّ كلّ من له دراية بالاَخبار والاَحاديث وتاريخ صدر الاِسلام يعلم بوضوح أنّ الخليفة أبا بكر والخليفة عمر بن الخطّاب لم يكونا معصومين.. بل استبان من خلال النصوص أنّ جُلّ اجتهاداتهم كانت قائمة على الرأي المحض، ولم تكُنْ مُستقاةً أو مُشتقّة من القرآن الكريم.
وقفة عند رأي ابن قيّم الجوزيّة:
وعلى هذا فإنّ الفتاوى الصادرة عن أبي بكر وعمر لا تنحصر بما قاله ابن قيّم الجوزيّة، من أنّها لا تخرج عن ستّة أوجه:
"أحدها: أن يكون سَمِعها من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم).
الثاني: أن يكون سمعها ممّن سمعها منه (صلّى الله عليه وآله وسلم).
الثالث: أن يكون فَهِمَها من آيةٍ من كتاب الله فهماً خَفِيَ علينا.
الرابع: أن يكون قد اتّفق عليها ملؤهم، ولم ينقل إلينا إلاّ قول المفتي بها وحده.
===============