منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٣
٣ ـ حدّ شارب الخمر والنبيذ
روي عن بريد بن معاوية، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إنّ في كتاب عليّ "يضرب شارب الخمر ثمانين وشارب النبيذ ثمانين"[١].
وهذا الخبر يتضمّن مطلبين:
الاَوّل : هو تعيين حدّ شارب الخمر وأنّه ثمانون جلدة.
والثاني : هو توسعة موضوع الخمريّة لكلّ مسكر، وما من شأنه الاِسكار كالنبيذو...
أمّا الاَوّل :
فقد ثبت عن أئمّة المذاهب الاَربعة أنّ حدّ السكران ثمانون جلدة، اللّهمّ إلاّ ما ورد عن الشافعيّ في أحد قوليه أنّه أربعون جلدة[٢]، ومستند الاَربعين ما ورد عن رسول الله من أنّه ضرب في الخمر بنعلين أربعين مرّة، أو بغيرهما ممّا كان له طرفان[٣].
ومستند الثمانين قد انتزع من مشورة عمر الصحابة في حدّ الخمر، فقد صحّ عن عليّ قوله ـ في تلك المشورة ـ: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحدّوه حدّ المفترى، وعن ابن عوف قوله: اجعله كأخفّ الحدود ثمانين[٤]، فانتهى رأي الصحابة إلى الثمانين.
والغريب أنّ هناك من ظنّ غير الحقّ، وهو خلو الشريعة من حكم الجلد وأنّ الشارع صلى الله عليه وآله لم يضع حداً كما صرّح به ابن حزم في المحلّى عن البعض[٥].
وليس هنا محلّ مناقشة ما نقله ابن حزم وردّه، إلاّ أنّنا نشير إلى أنَّ القول
____________
[١] التهذيب ١٠: ٩٦، الاستبصار ٤: ٢٣٥.
[٢] الفقه على المذاهب الاَربعة ٥: ٣١ ـ ٣٢ وانظر المغني ١٠: ٣٢٥.
[٣] المغني ١٠: ٣٢٥.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] المحلّى ١١: ٣٦٤.
===============