منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٤
وعائشة كانوا أقدم إسلاماً وأكثر علماً، وأقرب إلى رسول الله من عليّ؟!
ولِمَ لا يروي مالك في موطّئه عن عليّ الاَحاديث؟!
ولماذا لا نرى في فقه المسلمين ما يشير إلى أحكام أهل البيت في حين نرى هؤلاء الفقهاء يذكرون شواذّ آراء المذاهب الفقهيّة البائدة.
فما يعني كلّ هذا؟! ولماذا نجد بقايا فكر العصبيّة موجوداً في تراثنا، ومن أجله يُمنع الباحثون من التعرّف على أُمور فيها إيضاح للحقائق، ولو أقدم أحد على أمر كهذا لرمي ببثّ الفرقة بين المسلمين؟!
إنّا لنعجب كلّ العجب ويحقّ لنا أن نتساءل: متى كان تبيين الحقائق وتوضيح المجهولات يعني الفرقة والفتنة؟!
مفردات مُهمّة
وإليك هذا النصّ كي تقف على منهج الحكّام في الاَحكام، فقد جاء في مقدّمة "تحفة الاَحوذيّ" عن شعيب بن جرير أنّه طلب من سفيان الثوريّ أن يحدّثه بحديث السنّة، فقال:
اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، القرآن كلام غير مخلوق ـ إلى أن يقول ـ : ياشعيب! لا ينفعك ما كتبت حتّى ترى المسح على الخفّين، وحتّى ترى أنّ إخفاء بسم الله الرحمن الرحيم أفضل من الجهر، وحتّى تؤمن بالقَدَر، وحتّى ترى الصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر، والصبر تحت لواء السلطان جائراً أو عادلاً.
فقلت: يا أبا عبد الله ! الصلاة كلّها؟
قال: لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صلِّ خلف من أدركت، أمّا سائر ذلك فأنت مخيّر، لا تصلّي إلاّ من تثق به وتعلم أنّه من أهل السنّة[١].
وها أنت ترى أنّ إخفاء "بسم الله الرحمن الرحيم"، والمسح على الخفّين والصلاة خلف كلّ بَرّ وفاجر.. كلّها ممّا وضعته السياسة الحكوميّة، وأنت تعرف أنّ مدرسة أهل البيت ترى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم من
____________
[١] تحفة الاَحوذيّ في شرح جامع الترمذيّ (المقدّمة): ٣٥٢.
===============