منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٧
ومهمّاتها، وهذا ما يعني كثرة اهتمامه (عليه السلام) بالتدوين، إذ مع وجوده (عليه السلام) بينهم، قدّر أهمّيّة التدوين وشموليّته وعموم فائدته، فأخرج لهم كتاب عمل.
ويظهر اهتمام أصحاب الاِمام بالتدوين وتوثيق المدوّنات من خلال استنساخ الصفوانيّ لذلك الكتاب، ومن ثمّ مقابلته بكتاب ابن خانبة الذي قوبل من قبل ووثّق من قبل الاِمام، وبذلك تصبح عمليّة التوثيق مهمّة جدّاً عند أهل البيت (عليهم السلام) علّموها أصحابهم وأتباعهم لحفظ المدوّنات.
وسئل الاِمام العسكريّ عن كتب بني فضّال، فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟ فقال (عليه السلام) خذوا بما رووا وذروا ما رأوا[١].
فأولاد فضّال كانوا قد دوّنوا أحاديث أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ومن ثمّ انحرفوا انحرافاً عقائديّاً في الاِمامة، فكان ذلك مبعث شكّ في مرويّاتهم السالفة التي رووها عن الاَئمّة وقد ملاَت بيوتهم، وهذا يدلّ على احتفاظ أتباع أهل البيت بالمدوّنات والاستفادة منها، وحرصهم على التحقُّق من صحّتها، فكان جواب الاِمام متلخّص بصحّة مرويّاتهم، فيؤخذ بها، ويترك ما ارتأوه من أُمور مخالفة للمنهج الصحيح الذي يسير عليه أهل البيت (عليهم السلام).
وعن داود بن القاسم الجعفريّ: قال: عرضت على أبي محمّد ـ صاحب العسكر ـ كتاب يوم وليلة، ليونس، فقال لي: تصنيف مَن هذا؟
فقلت: تصنيف يونس مولى آل يقطين.
فقال: أعطاه الله بكلّ حرف نوراً يوم القيامة[٢].
هذا وقد ورد عن الاِمام العسكريّ تفسير للقرآن الكريم، طبع مراراً باسم "تفسير الاِمام العسكريّ".
وعن ابن معاذ الحويميّ نسخة منسوبة للاِمام[٣]، ولاَبي طاهر الزراريّ جدّ أبي غالب ومحمّد بن الريّان بن الصلت، ومحمّد بن عيسى القمّيّ مسائل
____________
[١] الغَيبة ، للطوسيّ : ٢٣٩ ـ ٢٤٠ .
[٢] رجال النجاشيّ: ٤٤٧ رقم ١٢٠٨، البحار ٢: ١٥٠ ح٢٥.
[٣] الذريعة ٢٤: ١٥٢ رقم ٧٧٧.
===============