منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠
ما لزمني، فإن قبلت فاشكر، وإن تركتَ فإنّ الله على كلّ شيء شهيد[١].
وعن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: سمعت الرضا يقول: رحم الله عبداً أحيى أمرنا.
فقلت له: وكيف يُحيي أمركم؟
قال: يتعلَّم علومنا ويعلِّمها الناس، فإنّ الناس لو عُلِّموا محاسن كلامنا لاتَّبعونا[٢].
وعن أبي نصر، قال قلت للرضا: جعلت فداك إنّ بعض أصحابنا يقولون نسمع الاَثر يُحكى عنك وعن آبائك فنقيس عليه ونعمل به؟
فقال: سبحان الله؛ لا والله ما هذا من دين جعفر (عليه السلام)، هؤلاء قوم لاحاجة بهم علينا، قد خرجوا من طاعتنا وصاروا في موضعنا، فأين التقليد الذي كانوا يقلّدون جعفراً وأبا جعفر، قال جعفر: لا تعملّوا على القياس وليس من شيء يعدل القياس إلاّ القياس يكسره[٣].
وللاِمام قول عن الذين وقعوا في الشبهة والتبس عليهم أمر الدين فيقول: اغترّهم بالشبهة ولبسَ عليهم أمرَ الدين وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لِمَ، ومتى، وكيف، فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم، وذلك بما كسبت أيديهم (وما ربّك بظلام للعبيد) ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه، لاَنّ الله تعالى يقول في كتابه (ولو ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى أُولي الاَمر منهم، لعلمه الذين يستنبطونه منهم) يعني آل محمّد (عليه السلام)، وهم الذين يستنبطون منهم القرآن ويعرفون الحلال والحرام وهم الحجّة لله على خلقه[٤].
____________
[١] بصائر الدرجات: ١٩٨|٤.
[٢] معاني الاَخبار: ١٨٠، عيون أخبار الرضا ١: ٣٠٧.
[٣] قرب الاِسناد: ٣٥٦ ح ١٢٧٥ .
[٤] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٧١ ح ٥٦ عن تفسير العيّاشيّ ١ : ٢٦٠ | ٢٠٦ ، وانظر جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٣٢.
===============