منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٦
عن ارتكاب أقبح وأسوء الصفات.
وإمّا أن يكون ممّن يرجو مطمعاً ويبتغي عرضاً من الحياة الدنيا فلايمكنه الوصول إليه عن طريق الصدق ممّا يضطرّه إلى أن يكذب ليصل إلى بغيته وطلبته.
وإمّا أن يكون جباناً يخاف عاقبة أمره وأن يطاله العقاب القانونيّ الدنيويّ فيلجأ إلى الكذب للتخلّص من المأزق الذي هو فيه.
وإمّا أن يكون للتخلّص من سؤال محرج لا يهتدي فيه إلى وجه الصواب، فيتّخذ الكذب غطاءً ليغطّي عجزه وعوزه للدليل،و...
والذي يتصفَّح التاريخ الاِسلاميّ، يرى أنّ غالبية الكاذبين علىالله ورسوله كانوا ذووي نزعات جاهليّة أو ميول نفسانيّة أو عجز فكريّ فاضح، وهم في الغالب ممّن أسلموا خوفاً من السيف أو اندسّوا في صفوف المسلمين كمسلمة الفتح ومن بعدهم، وكالمنافقين و...
وهذه الدواعي وما ضارعها، كلّها منتفية في حقّ عليّبن أبي طالب، لاَنّه الصحابيّ المخلص ـ الذي له أروع المواقف وأعلى الصفات ـ بلاخلاف بين المسلمين، كما أنّه ينتمي إلى شأوٍ نسبيّ رفيع لا يحتاج معه إلى رفع رافع ولايضطرّ معه إلى الكذب والعياذ بالله لتغطية النقص الاجتماعيّ الذي يحصل من ذلك، ولاَجل ذلك تراه يقول "فعلى مَنِ الكذب، أعلى الله فأنا أوّل من آمن به، أم على نبيّه، فأنا أوّل من صدّقه".
وقد صدق عليّ في قوله، إذ لا داعي لمثل ذلك، وهو الذي نزل فيه وفي آله الذكر الحكيم، كما في آيات التطهير، والمباهلة، والمودّة في القربى وسورة الدهر وقوله (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا) و(كونوا مع الصادقين) و(إن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) و(يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا والرسول وأُولي الاَمر منكم) و(فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) و(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى ونصله جهنّم) و(إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هادٍ ) و(إنّما وليّكم الله
===============