منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٢
وفضّتهم[١].
وعن قتيبة قال: سأل رجلٌ أبا عبد الله عن مسألة، فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيتَ إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها.
فقال (عليه السلام): مَهْ ! ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لسنا من "أرأيت" في شيء[٢].
وهذا التواصل في التدوين والثقة المطلقة بأنّ المنقولات هي عين ما قاله رسول الله، لا نجدُه عند أيّ مدرسة إسلاميّة غير مدرسة أهل البيت التي هي أساس التدوين وأساس بناء مدرسة التعبّد المحض. وبعد هذا للمنصف أن يختار ما شاء من مرويّات بعد اتّضاح الحال.
وبعد هذا يحقّ لي أن أنقل كلام الدكتور مصطفى الاَعظميّ عن الشيعة، بقوله: (...أمّا الشيعة والموجود منهم حاليّاً في العالم الاِسلاميّ أكثرهم من الاثني عشريّة، وهم يذهبون إلى الاَخذ بالسنّة النبويّة، لكنَّ الاختلاف بيننا وبينهم في طريق إثبات السنّة نفسها[٣].
____________
[١] بصائر الدرجات : ٢٩٩ | ٣ .
[٢] الكافي ١ : ٥٨ | ٢١ .
[٣] دراسات في الحديث النبويّ : ٢٥ .
مع الاَُصول الاَربعمائة
اعتاد شيعة آل البيت وكما قلنا كتابة أقوال أئمّتهم في كتب، حتّى عُدُّوا بعملهم هذا من أوائل المدوّنين في الفقه الاِسلاميّ، قال الاَُستاذ مصطفى عبدالرزاق عند ذكره من دون الفقه :... وعلى كلّ حال فإنّ ذلك لايخلو من دلالة على أنّ النزوح إلى تدوين الفقه كان أسرع إلى الشيعة، لاَنّ اعتقادهم العصمة في أئمّتهم، أو ما يشبه العصمة كان حريّاً أن يسوقهم إلى الحثّ على تدوين أقضيتهم، وفتاواهم[١].
والاَمر كما قاله الاَُستاذ وخصوصاً على عهد الاِمامين الباقر والصادق، أي بعد انتهاء الحكم الاَمويّ وابتداء الحكم العبّاسيّ الذي روّج أو ادّعى سياسة الانفتاح في أوّليّات سنينه، وبتعبير آخر: في فترة الشيخوخة الاَمويّة والطفولة العبّاسيّة.
فالاِمامان قد استفادوا من هذه الفرصة خصوصاً لمّا رأوا إقبال قبائل بني أسد، ومخارق، وطيّ وسليم، وغطفان، وغفار، والاَزد، وخزاعة، وخثعم، ومخزوم، وبني ضبّة، وبني الحارث، وبني عبد المطّلب عليهم وإرسال فلذّات أكبادها إليهم للتعليم
[٢].
وقد عدّ المزّيّ في ترجمة الاِمام الصادق من تهذيب الكمال: سفيانبن عيينة ومالكبن أنس وسفيان الثوري والنعمان بن ثابت ـ أبو حنيفة ـ وسليمانبن بلال، وشعبة بن الحجّاج وعبد الله بن ميمون، وعبدالملكبن عبدالعزيزبن جريح، وآخرون
[٣]ممّن أخذ عن الصادق.
____________
[١] الاِمام الصادق والمذاهب الاَربعة ٣: ٤٩٧ عن تمهيد لتاريخ الفلسفة الاِسلاميّ:٢٥٢.
[٢] انظر جعفر بن محمّد، سيّد الاَهل.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٥: ٧٥ ـ ٧٦.
===============