منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٩
وكذلك ابنه الحسن بن عليّ العسكريّ رحمهم الله تعالى[١] .
كيف لا يكونون كذلك وهم عدل القرآن ـ كما في حديث الثقلين ـ وهم أمان لاَهل الاَرض من الغرق ـ كما في حديث السفينة ـ والاَُمّة من الاختلاف كما أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ١٤٩و...
إنَّ نسبة التحريف إلى أئمّة التعبّد المحض ـ وهم أئمّة أهل البيت ـ معدومة بالنسبة إلى غيرهم، لاَنَّ أئمّتهم هم عليّ والحسن والحسينو... وهم المطهّرون والصادقون بنصّ الذكر الحكيم والسنّة النبويّة، وقد وردت بحقّ أتباعهم والسائرين على نهجهم، كابن عبّاس وابن مسعود وأبي ذرّ وعمّارو... نصوص عن رسول الله في مدحهم، وهم أُناس معروفون بالنزاهة ولميذعنوا للاَهواء والتيّارات، ولم يُتَّهم واحد منهم بالكذب والوضع، بخلاف ما قد نراه بين أتباع مدرسة الرأي والاجتهاد من المتّهمين بالوضع والكذب، كأبي هريرة وسمرةبن جندب وكعب الاَحبارو...
وهذا فارق ملحوظ بين المدرستين، وهناك أمر آخر يلزم الاِشارة إليه وهو أنَّ أتباع التعبّد المحض كانوا يصرّون على نقل ما عرفوه وإن وضعت الصمصامه على أعناقهم، وكانوا لا يداهنون في أمر الدين كما هو الملاحظ في موقف الاِمام عليّ يوم الشورى وعدم قبوله سيرة الشيخين لتنافيها مع سنّة رسول الله، أو كموقف الاِمام الحسين من يزيد أو غيرها من المواقف الثابتة، وذلك بعكس أتباع نهج الاجتهاد والرأي، الذين أشاروا على عليّ (عليه السلام) بأن يساوم ويجامل ويداهن في أيّام خلافته بحجّة أنَّ في ذلك صلاحاً ومصلحة للمسلمين، وأشاروا على الاِمام الحسين أن يبايع يزيد ويسكت كما سكت الآخرون بحجّة أنَّ الخلاف شرّ، وأنَّ قضاء الله قابل للتأويل و.و... هذا أوّل الفروق.
٢ ـ أنّ الشرائع السماويّة ـ طبق الاستقراء والمنهج التاريخيّ القرآنيّ ـ ما نبتت وترعرعت إلاّ في أحضان الفقراء والمستضعفين، فقال سبحانه (قالوا
[١] سير أعلام النبلاء، للذهبيّ ١٣: ١١٩ ـ ١٢١.
===============