منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
وفي هذه الجمل إشارة واضحة إلى جلالة قدره. قال السيّد المرتضى في كتابه الشافي: "لا خلاف بين الاَُمّه في طهارة ابن مسعود وفضله وإيمانه ومدح رسولالله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وثنائه عليه، وأنّه مات على الحالة المحمودة منه"[١].
فمن المحتمل بعد هذا أن يكون نهي ابن مسعود ـعلى فرض صحّة صدوره عنهـ قد جاء لما في تلك الاَحاديث من قصص، لقول الراوي: "فجعل يمحوها بيده، ويقول: نحن نقصّ عليك أحسن القصص"[٢].
وجاء في خبر آخر ما يؤيّد ذلك: "أنّ رجلاً من أهل الشام جاء إلى عبداللهبن مسعود ومعه صحيفة فيها كلام من كلام أبي الدرداء وقصص من قصصه، فقال: "يا أبا عبد الرحمن، ألا تنظر في هذه الصحيفة من كلام أخيك أبي الدرداء"؟! فأخذ الصحيفة، فجعل يقرأ فيها وينظر، حتّى أتى منزله، فقال: "يا جارية، ائتيني بالاِجانة مملوءة ماءً"، فجاءت بها، فجعل يدلكها، ويقول: (الَر * تلكَ آياتُ الكتابِ المُبين * إنّا أنزَلْناهُ قُرآناً عَرَبيّاً لعلّكم تَعْقِلُون* نَحنُ نَـقُصُّ عَلَيكَ أحسَنَ القَصَص) أقصصاً أحسنَ من قصص الله تريدون! أو حديثاً أحسنَ من حديث الله تريدون"[٣]!
إنّ خبر ابن مسعود يحتمل فيه:
أ ـ أن يكون المحو لاَجل ما في الاَحاديث من [فضائل] لاَهل البيت، بيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، كما ذهب إليه الاَعلام في السبب السابع.
ب ـ أن يكون لاَجل ما فيها من القصص، لما عرف عن أبي الدرداء وكعب الاَحبار من تسامحهم في سرد قصص الاَُمم الماضية المتعلّقه بالعقيدة الاِسلاميّة وغير ذلك... ولتعليل ابن مسعود: (نحن نقصّ عليك أحسن القصص). وقد عَدَّ الباحثون القصص والوعظ إحدى الاَسباب الاثني عشر أو الستّة عشر الداعية إلى الوضع في الحديث[٤].
____________
[١] انظر تنقيح المقال ٢: ٢١٥، عن كتاب الشافي.
[٢] تقييد العلم: ٥٤.
[٣] تقييد العلم: ٥٤ ٥٥ والآيات ١ ـ ٣ من سورة يوسف.
[٤] أنظر تأويل مختلف الحديث: ٣٥٧. وأضواء على السنّة المحمّديّة.
===============