منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤
فهذا كلّه يؤكّد دور الخليفة عمر بن الخطّاب في تقوية فقه الاَمويّين من خلال فسح المجال لعثمان ومعاوية وأمثالهما من النهج المخالف لنهج التعبّد المحض، لكي يبنوا فقهاً جديداً وأُسساً مستحدثة في التشريع الاِسلاميّ.
مع حجّيّة قول الصحابيّ :
قال الاِمام الغزاليّ في "المستصفى"، في معرض حديثه عن حجّيّة قول الصحابيّ، بعد أن أورد الآراء فيها، وإنّ البعض ذهب إلى أنّ مذهب الصحابيّ حجّة مطلقاً، وذهب آخرون إلى أنّه حجّة وإن خالف القياس، وثالث قال إنّه حجّة إذا كان من أقوال أبي بكر وعمر خاصّة، لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اقتدُوا بالذين من بعدي) ورابع: قال إنّه حجّة في قول الخلفاء الراشدين، إن اتّفقوا؟ ثمّ عمد الغزاليّ لتفنيد الاَقوال جميعاً، فقال:
إنّ من يجوز عليه الغلط والسهو، ولم تثبت عصمته فلا حجّة في قوله، فكيف يُحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ؟!
وكيف يُدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة؟! وكيف يُتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف؟!
وكيف يختلف المعصومان ؟! كيف ، وقد اتّفقت الصحابة على مخالفة رأي الصحابة؟! فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتّبع اجتهاد نفسه؛ فانتفاء الاَدلّة على العصمة، ووقوع الاختلاف بينهم، وتصريحهم بجواز مخالفتهم، فيه، ثلاثة أدلّة قاطعة.
وقال الاَُستاذ أبو زهرة: والحقّ أنّ قول الصحابيّ ليس بحجّة، فإنّ الله سبحانه لم يبعث إلى هذه الاَُمّة إلاّ نبيّنا محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس لنا إلاّ رسول واحد. والصحابة من بعده مكلّفون على السواء باتّباع شرعه في الكتاب والسنّة، فمن قال بأنّه تقوم الحجّة في دين الله لغيرهما فقد قال في دين الله ما لايثبت،
===============