منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨
الاَمر! وشكا إليه الحُكْمَ بين الناس، فقال عمر: أوَ ما علمت أنّ رسول الله قال: إنّ الوالي إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد؟!
ونقل عن أبي بكر أنّه كان يقضي بالقضاء فينقضه عليه أصاغر الصحابة كبلال وصهيب ونحوهما[١].
أترك هذا النصّ للقارىَ دون أيّ تعليق، ليقارن ما قلناه بما كان يواجه الشيخين من مشاكل علميّة أوجدت كثيراً من الاِحراج النفسيّ.
قال الدكتور محمّد رواس قلعةچي في مقدّمة كتاب "من موسوعة فقه السلف، إبراهيم النخعيّ": إنّ الاَُستاذ لمدرسة الرأي هو عمر بن الخطّاب؛ لاَنّه واجه من الاَُمور المحتاجه إلى التشريع ما لم يواجهه خليفة قبله ولا بعده، فهو الذي على يديه فُتحت الفتوح، ومُصِّرت الاَمصار، وخضعت الاَُمم المتمدّنة من فارس والروم لحكم الاِسلام[٢].
وقال الاَُستاذ أحمد أمين في "فجر الاِسلام":
بل يظهر لي أنّ عمر كان يستعمل الرأي في أوسع من المعنى الذي ذكرناه، ذلك أن ما ذكرنا هو استعمال الرأي حيث لا نصّ من كتاب ولاسنّة، لكنّنا نرى عمر سار أبعد من ذلك، فكان يجتهد في تعرّف المصلحة التي لاَجلها كانت الآية أو الحديث، ثمّ يسترشد بتلك المصلحة في أحكامه. وهو أقرب شيء إلى ما يُعبّر عنه الآن بالاسترشاد بروح القانون لابحرفيّته.
وقال أيضاً:
وعلى كلّ حال، وجد العمل بالرأي، ونقل عن كثير من كبار الصحابة قضايا أفتَوا فيها برأيهم، كأبي بكر وعمر وزيد بن ثابت وأُبيّ بن كعب ومعاذبن جبل. وكان حامل لواء هذه المدرسة أو هذا المذهب فيما نرى عمربن الخطّاب[٣].
____________
[١] انظر كشف الاشتباه ، للرشتيّ : ٧٩ .
[٢] انظر مقدّمة موسوعة فقه إبراهيم النخعيّ.
[٣] فجر الاِسلام: ٢٤٠.
===============