منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
عن بجالة: أنّ عمر بن الخطّاب مرّ بغلام وهو يقرأ في المصحف: "النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أُمّهاتهم، وهو أب لهم".
فقال: يا غلام حُكَّها!
فقال: هذا مصحف أُبيّ.
فَذَهَبَ إليه فسأله.
فقال له أُبيّ: إنّه كان يُلهيني القرآن، ويُلهيك الصَّفْق بالاَسواق، وأغلظ لعمر[١].
وفي كنز العمّال: قرأ أُبيّ بن كعب (ولا تَقْرَبُوا الزِّنا إنّه كان فاحشةً ومَقْتاً وساءَ سبيلا، إلاّ من تاب فإنّ الله كان غفوراً رحيما)، فذُكِر لعمر فأتاه، فسأله عنها فقال: أخذتُها من فِي رسول الله، وليس لك عمل إلاّ الصَّفْق بالبقيع[٢].
وفي نصّ ثالث: أنّ عمر سمع رجلاً يقرأ بالواو، فقال: مَنْ أقرأك؟
قال أُبيّ.
فدعاه، فقال أُبيّ: أقْرَأنِيه رسولُ الله، وإنّك لتَبيعُ القرظ بالبقيع.
فقال: صدقت، وإن شئت قلت: شهدنا[٣].
وعن إبي إدريس الخولانيّ، قال: كان أُبيّ يقرأ: (إذ جَعَل الذين كفروا في قُلوبِهمُ الحَميّةَ حميّة الجاهليّة، ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام، فأنزلَ اللهُ سكِينَتَهُ على رسولهِ) فبلغ ذلك عمر، فاشتدّ، فبعث إليه، فدخل عليه، فدعا ناساً من أصحابه، فيهم: زيد بن ثابت، فقال: من يقرأ منكم سورة الفتح؟
فقرأ زيد على قراءتنا اليوم، فغلّظ له عمر.
فقال أُبيّ: أأتكلم؟
قال: تكلّم.
____________
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٠٥، السنن الكبرى ٧: ٦٩، تفسير القرطبيّ ١٤: ١٢٥ـ ١٢٦.
[٢] الدرّ المنثور ٤: ١٧٩، كنز العمّال ٢: ٥٦٨|٤٧٤٤.
[٣] الكشّاف ٢: ٣٠٤، المستدرك على الصحيحين ٣: ٣٠٥، الدرّ المنثور ٣: ٢٦٩.
===============