منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
فجاء عن الباقر فيما قاله لزرارة: يا زرارة ! إيّاك وأصحاب القياس في الدين، فإنّهم تركوا علم ما وُكِّلُوا به وتكلّفوا ما قد كفوه، يتأوّلون الاَخبار ويكذبون على الله، وكأنّي بالرجل منهم ينادى من بين يديه، فيجيب من خلفه، وينادى من خلفه فيجيب من بين يديه، فقد تاهوا وتحيّروا في الاَرض والدين[١].
وقد مرَّ عليك خبر عذافر الصيرفيّ، إذ قال فيه: كنت مع الحكمبن عتيبة عند أبي جعفر، فجعل يسأله، وكان أبو جعفر له مكرماً فاختلفا في شيء، فقال أبو جعفر: يا بنيّ قمْ، فأخرجَ كتاباً مدروجاً عظيماً، ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر: هذا خطّ عليّ وإملاء رسول الله، وأقبل على الحكم وقال: يا أبا محمّد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالاً فوالله لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل[٢].
فيلاحظ في هذه الرواية، أنّ الحكم كان من العلماء المتصدّين ولذلك "كان أبو جعفر له مكرماً"، وكذلك صاحباه سلمة بن كهيل وأبو المقدام، ويعضد هذا ما كتبه عنهم الرجاليّون.
كما يلاحظ أنّ الاِمام (عليه السلام) أخرج كتاب عليّ (عليه السلام) لاِيضاح ما جاء به الرسول في مسألة اختلفوا فيها لقول الراوي: "فاختلفا في شيء".
وأمّا قوله "فأخرج كتاباً مدروجاً عظيماً" فيؤكّد ما قلناه من أنّ كتاب عليّ (عليه السلام) كان كتاباً عظيماً وأنّه بمنزلة دائرة معارف للعلوم الاِسلاميّة، وأنّ أهل البيت (عليهم السلام) كانوا يهتمّون به، ولذلك وضعوه في "الدُرْج" حفاظاً عليه وحرصاً على سلامته.
وفي نصّ آخر عن محمّد بن مسلم، قال: نشر أبو جعفر صحيفة، فأوّل ما تلقاني فيها: "ابن أخ وجدّ المال بينهما نصفان"، فقلت: جعلتُ فداك إنّ القضاة لايقضون لابن الاَخ مع الجدّ بشيء، فقال: إنّ هذا الكتاب بخطّ عليّ
____________
[١] أمالي المفيد: ٣٩ .
[٢] رجال النجاشيّ : ٢٥٥ .
===============