منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥
عبدالله المعاديّ، وشعبة بن القاسم، ومالك بن أنس، وسفيانبن عيينة وغيرهم...
بلى، إنّ الاَحاديث المتلقاة من أئمّة أهل البيت من قبل أصحابة قد دوّنت في صحف، وكان سهم الاِمامين الصادق والباقر هو الاَكبر، وقد أُطلق على هذه المجاميع تارة اسم (نسخة) وأُخرى (كتاب) وثالثاً (أصل) ورابعاً (رسالة) وغيرها.
روى السيّد رضي الدين عليّ بن طاووس في مهج الدعوات، بإسناده عن أبي الوضّاح محمّد بن عبد الله بن زيد النهشليّ، عن أبيه أنّه قال: كان جماعة من أصحاب أبي الحسن (الكاظم) من أهل بيعته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح آبنوس لطاف وأميال، فإذا نطق أبو الحسن بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك[١].
وقال الشيخ البهائيّ في مشرق الشمسين: قد بلغنا عن مشايخنا (قدس سرّهم) أنّه كان في دأب أصحاب الاَُصول أنّهم إذا سمعوا عن أحد من الاَئمّة حديثاً بادروا إلى إثباته في أُصولهم لئلاّ يعرض لهم نسيان لبعضه أو كلّه بتمادي الاَيّام[٢].
وقال المحقّق الداماد في الراشحة التاسعة والعشرين من رواشحه: يقال قد كان من دأب أصحاب الاَُصول أنّهم إذا سمعوا من أحدهم (ع) حديثاً بادروا إلى ضبطه في أُصولهم من غير تأخير[٣].
قال الاَُستاذ عبد الحليم الجنديّ:
كان أوّل المستفيدين بالتدوين الباكر أُولئك الذين يلوذون بالاَئمّة من أهل البيت فيتعلّمون شفاهاً أو تحريراً، أي من فم لفم أو بالكتابة، فما تناقلته كتب الشيعة من الحديث، هو التراث النبويّ ـ في صميمه ـ بلغ الشيعة في
____________
[١] مهج الدعوات : ٢١٩ ـ ٢٢٠ .
[٢] حبل المتين : ٢٧٤ .
[٣] الرواشح السماويّة : ٩٨ .
===============