منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٨
على أهل البلد الاِتمام.
بهذا عرفت أنّ عثمان قد اتّبع سيرة صاحبَيه في بعض الاَحكام، وإن كان يحمل آراء تخصّه في أحيان أُخرى، وهي آراء يخالف بها الآخرين، لاَنّا نعلم أنّ طريق الرأي لو فتح لا يمكن لاَحد أن يغلقه، كما يقول الاِمام عليّ: "كراكب الصَّعْبة: إنْ أشنَقَ لها خَرَم، وإن أسلسَ لها تَقحّم". وإنّك عرفت نهج الخلفاء وأنّ على الخليفة الحاكم أن يتّبع سيرة من سبقه، وأن يصحّح رأيه وإن خالف النصّ!!
الكلالة
عن الشعبيّ أنّه قال: سئل أبو بكر عن الكَلالة، فقال: إني سأقول فيها برأي، فإن يكُ صواباً فمن الله، وإن يك خطأً فمنّي ومن الشيطان، أراه ما خلا الولد والوالد. فلمّا استخلف عمر (رض) قال: إنّي لاَستحي الله أن أردّ شيئاً قاله أبو بكر[١]!
وقد نقل الجاحظ في كتابه (الفتيا) عن أُستاذه إبراهيم بن السيّار النظّام تعليقة على قول عمر آنف الذكر يقول: وإنّي لاَعجب من قول عمر (إنّي لاَستحي من الله من أن أُخالف أبا بكر) فإن كان عمر إنّما تابعه لاَنّ خلافه لايجوز [أو اعتقاداً منه بأنّ الحقّ معه] فقد خالفه في الجدّ مائة مرّة وفي أهل الردّة [والمؤلّفة قلوبهم] وفي أُمور كثيرة[٢].
فدك
ولو أخذنا قضيّة فدك وخُمس الاَموال من باب المثال لعرفنا كيفيّة خضوع الاَحكام الشرعيّة لعوامل خارجيّة وسياسات وقتيّة ثمّ وُسِّع نطاقها
____________
[١] سنن الدارميّ ٢: ٣٦٥ ـ ٣٦٦ السنن الكبرى ٦: ٢٢٣.
[٢] انظر كشف الاشتباه ٥: ٢٧ نقلاً عن العيون والمحاسن ٢: ١٥ عن كتاب (الفتيا).
===============