منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨
وفي "تقييد العلم": كتب عمر بن عبد العزيز إلى المدينة انظروا، في حديث عفّان إلى أهل المدينة: أن انظروا ما كان في حديث رسول الله فاكتبوه فإنّي خفت. وفي حديث عفّان: فإنّي قد خفت دروس العلم وذهاب العلماء[١]
وجاء فيما كتبه عمر بن عبد العزيز لبعض ولاته (...فإنَّ السنّة إنَّما سنّها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمّق ، فارض لنفسك ما رضى به القوم لاَنفسهم ، فإنَّهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ كفوا ، وهم على كشف الاَُمور كانوا أقوى ، وتفضيل ما كانوا فيه أولى ، فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه ، ولاَن قلتم "إنّما حدث بعدهم" ما أحدثه إلاّ من اتّبع غيرسبيلهم، ورغب بنفسه عنهم ، فإنَّهم هم السابقون ، فقد تكلّموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي ، فما دونهم من مقصّر وما فوقهم من محسر، وقد قصّر قوم دونهم فجفوا ، وطمح عنهم قوم فغلوا ، وإنَّهم بين ذلك على هدى مستقم...)[٢]. وفي كلام آخر له : سنّ رسول الله وولاة الاَمر بعده سنناً ، الاَخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله ، وقوّة على دين الله ، ليس لاَحد تغييرها ولاتبديلها ولا النظر في رأي من خالفها ، ومن اقتدى بها مهتد ، ومن انتصر بها منصور، ومن خالفها واتّبع غير سبيل المؤمنين...[٣].
ثمّ إنّ الخليفة عمر بن عبد العزيز جعل ما دوّنه ابن حزم سنّة للاَمصار، وقد علمت أنّ ما دوّنه كان يضمّ في مطاويه اجتهادات الخلفاء، وما روته عمرة والقاسمبن محمّد عن عائشة وغيرهما، وهو ما أرادته السلطة من تثبيت فقه هؤلاء!
____________
[١] تقييد العلم: ١٠٦، تاريخ دمشق ٣: ١٧٥.
[٢] حقيقة البدعة وأحكامها ، للغامديّ ١ : ٧٤ عن سنن أبي داود ، كتاب السنّة ، باب لزوم السنّة، وبنحوه في البدع لابن وضّاح : ٣٠ .
[٣] أخرجه الآجريّ في الشريعة : ٤٨ ، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنّة ١ : ٣٥٧ كما في حقيقة البدعة ١ : ٣٩٧ .
===============