منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥
وأثبت شرعاً ما لم يأمر الله به[١].
وللدكتور حسين الحاجّ حسن كلام طريف بهذا الصدد، نصّه:
فصحابة النبيّ بشر مثل غيرهم من الناس، والدنيا ومباهجها تغري بعضهم، وتؤثّر في سلوكهم القيم الاجتماعيّة، والذي قال: إنّهم ملائكة معصومون من الذنوب فهو...، إلى أن يقول:
فمن سوء حظّ أبي جهل أنّه قُتل في معركة بدر في صفّ المشركين، ولو أنّ الصدفة ساعدته كما ساعدت غيره فنجا من تلك المعركة، ثمّ بقي إلى يوم الفتح فأسلم، لصار من عداد الصحابة أو القوّاد الذين ادّعوا أنّهم رفعوا راية الاِسلام. إنّها مسألة صدفة، والصدفة تلعب بمقدّرات الرجال لعباً هائلاً. وهذا أمر نشاهد مصداقه يجري أمام أعيننا كلّ يوم، إذ نرى الكثير من أمثال أبي جهل أوصلتهم الصدف إلى أعلى المراتب، والمحدِّثون والاِخباريّون من حولهم يحيطونهم بهالة من العظمة...[٢].
وقال ابن حزم بعد نقله قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ آمنّا باللهِ وبالرسولِ وأطَعْنا ثُمّ يتولّى فريقٌ منهم مِن بعدِ ذلك وما أولئكَ بالمُؤمنين* وإذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولهِ ليحكمَ بينهم إذا فريقٌ منهم مُعرضُون* وإن يَكُنْ لَهُمُ الحقُّ يأتُوا إليِه مُذْعِنين* أفي قُلوبِهم مَرَضٌ أم ارتابوا أم يَخافون أن يَحيفَ اللهُ عليهم ورسولهُ، بل أولئك هُمُ الظالمون* إنّما كانَ قولَ المؤمنينَ إذا دُعُوا إلى اللهِ ورسولهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُم أن يَقُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وأُولئك هُمُ المُفْلِحون* ومَن يُطِع اللهَ ورسولَه ويَخْشَ اللهَ ويَتَّقْهِ فأُولئكَ هُمُ الفائزون* وأقْسَمُوا باللهِ جَهْدَ أيْمانِهمْ لَئن أمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنّ قُلْ لا تُقْسموا طاعةٌ معروفةٌ إنّ الله خبيرٌ بما تعملون* قُلْ أطيعُوا اللهَ وأطيعُوا الرّسُول، فإن تَوَلِّوا فإنّما عليهِ ما حُمِّلَ وعليكم ما حُمِّلْتُم وإنْ تُطيعوه تَهْتَدوا وما على الرّسُولِ إلاّ البلاغُ المُبِينُ)[٣]:
قال عليّ: هذه الآيات محكمات لم تَدَع لاَحد علقة
____________
[١] ص١٠٢.
[٢] نقد الحديث للدكتور حسين الحاجّ حسن ١: ٣٥١ ـ ٣٥٠.
[٣] سورة النور: ٤٧ ـ ٥٤.
===============