منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٧
ومنها ما نُسب إلى رسول الله أنّه قال: لو كان نبيّ بعدي لكان عمربن الخطّاب[١]٨!
أو: قد كان في الاَُمم محدَّثون، فإن يكن في أُمّتي أحد فهو عمر[٢]!
وما سواها الكثير من المبالغات التي كانت وراءها شتّى الدوافع والاَسباب.
ومن بيّنات المسائل ـفي هذا الصددـ أنّ الشيخين لو كانا قد اختصّا بشيء لبادرا إلى بيان الاَحكام، ولما سألا الصحابة عمّا خفي عليهما، ولما حدث الاختلاف بين منقولاتهما وآرائهما، ولما رجعا عن فتاواهما إزاء نقولات وآراء الصحابة الآخرين ولما وصل الاَمر بالخليفة عمر بن الخطّاب أن يقول "كلّ الناس أعلم من عمر"[٣]وفي آخر: "حتّى ربّات الحجال"[٤].
إذاً كان التعبّد بحكم الله ورسوله هو الضابطُ في معرفة الاَحكام في الصدر الاَوّل، والجميع كانوا يعرفون ذلك ولم يَخْفَ هذا على أحد في تلك الفترة من تاريخ الاِسلام، ولم يكن للشيخين ولا لغيرهما حقّ الاجتهاد قبال النصّ. وإن كانا قد تخطَّيا في بعض الاَُمور أوامر الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) واجتهدا قبال النصّ.
ونحن نعلم بالضرورة "أنّ النبيّ لم يكن إذا أفتى بالفتيا، أو إذا حكم بالحكم جمع لذلك جميع من بالمدينة، ولكنّه عليه السلام كان يقتصر على من بحضرته، ويرى أن الحجّة بمن يحضره قائمة على من غاب. وهذا ما لايقدر على دفعه ذو حسٍّ سليم"[٥].
وأضاف ابن حزم بعد قوله السابق: ووجدنا الصاحب من الصحابة
____________
[١] سنن الترمذيّ ٥: ٢٨١|٣٧٦٩، المستدرك على الصحيحين ٣: ٨٥، الرياض النضرة ١ ٢:٢٨٧.
[٢] صحيح البخاريّ ٥:١٥، صحيح مسلم ٤:١٨٦٤|٢٣، سنن الترمذي ٥ : ٢٨٥ | ٣٧٧٦ ، المستدرك على الصحيحين ٣: ٨٦، الرياض النضرة ١ ـ ٢: ٢٨٧.
[٣] تفسير الكشاف ٣: ٥٧٣، شرح النهج ١: ١٨٢، الجامع لاَحكام القرآن ١٤: ٢٧٧، الدرّ المنثور ٥: ٢٢٩ الاِحكام في أُصول الاَحكام ٢: ٢٥٣.
[٤] شرح نهج البلاغة: ١: ١٨٢.
[٥] الاِحكام في أُصول الاَحكام ١: ١١١.
===============