منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
وأبيت، حتّى قال لي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) : "تراني أرضى وتأبى أنت" قال:فرضيت[١].
ألا ترى أن يكون القائل بالرأي هو ممّن تنقصه المعرفة بالسنّة، لقول عمر: "أصبح أهل الرأي أعداء السنن، أعيتهم أن يَعُوها وتفلّتت منهم أن يردوها، فاستَبَقُوها بالرأي"[٢].
ما يعني هذا التهافت بين نصوص الصحابة؟ فتارة نراه يحمي الرأي ويشرّعه أمام نصّ رسول الله وكلامه ويقف أمام إتيان الصحابة بالدواة إليه (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويقول: إنّه ليهجر، وأُخرى نسمعه يقول بما مرّ أعلاه؟!
أتكون هذه النصوص معبّرة عن مرحلتين مرّ بهما الخليفة، فتارة يتّخذ الرأي وثانية يخالفه؟
وماذا سيفعل القائس ـ على رأي عمر ـ إذا اشتبهت عليه الوجوه ولايدري أيّها أحبّ إلى الله.
ولو صحّ القياس في شريعة السماء فلِمَ لا يوجب الشرع جلد القاذف بالكفر دون القاذف بالزنا؟!
ولماذا نراهم يفرّقون بين حكم خروج المني ودم الحيض في إعادة الصلاة، وكلاهما ممّا يوجب الغسل فيه، وكذا تفريقهم بين المذي والبول والمني في الغسل ومخرجها واحد؟!
وحرّموا النظر إلى شعر المرأة وأباحوا النظر إلى وجهها، وسوّوا بين قاتل الصيد عمداً وخطأً، وفرّقوا بينهما في قاتل النفس[٣].
ألا يكون القياس مبتنياً على الظنّ، والشارع قد نهى عن اتّباعه بقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ)[٤]؟! ولقوله عزّ وجلّ: (إن يتّبعون إلاّ
[١] المعجم الكبير للطبرانيّ ١ : ٧٢ ، وانظر : جامع بيان العلم وفضله.
[٢] شرح النهج ١١: ١٠٢.
[٣] مناظرات في الشريعة الاِسلاميّة بين ابن حزم والباجيّ: ٤١٦ عن الاَحكام لابن حزم.
[٤] الاِسراء : ٣٦ .
===============