منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢
على أنّ ابن حزم الاَندلسيّ صرّح بأنّ السنّة النبويّة المباركة وردت في خصوص المعلّم من الكلاب ولم تذكر غيره[١].
كما أنّهم صرّحوا بضعف ما نسب إلى ابن عبّاس من قوله في تفسير الآية المباركة: هي الكلاب المعلّمة والبازي وكلّ طائر يُعَلَّم الصيد[٢]. لاَنّ الرواية وردت عن طريق عليّ بن أبي طلحة، الذي لم يدرك ابن عبّاس، مع أنّ الاَكثرين قد ضعّفوه[٣].
وإذا أضفت كلّ هذا إلى ما ورد عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) في حلّيّة خصوص مصيد الكلب المعلّم وحرمة مصيد غيره من الجوارح، علمت مدى وضوح الحكم، إلاّ أنّ الحكّام وما أرادوه أملى على بعض المسلمين أن يقولوا ما يريدونه، خوفاً ورهبة، حتّى ضاع على من أتى من بعدهم وجه الصواب.
لذلك نرى أنّ أكثر فقهاء العامّة خالفوا هذا الحكم الواضح وأفتوا بحلّيّة مصيد البزاة والصقورة[٤]، مع أنّنا لم نعثر لهم على مستند من السنّة النبويّة في هذا، بل السنّة على خلافة، وإنّما أفتوا بذلك بعد أن وسَّعوا موضوع الآية بلاحجّة ولا دليل، لا من كتاب ولا سنّة، لاَنّهما مقتصران على الكلب المعلّم فقط، وقد صرّح ابن حزم بذلك[٥]، وهو الظاهر من ابن قدامة أيضاً[٦].
بعد هذا تعلم يقيناً أنّ التدوين الذي بدأه عليّ (عليه السلام) كان فيه الخير العميم للمسلمين لو أخذوا به، لكنَّ الظروف والملابسات هي التي جعلت، هذه المفردة تابعة لما أُريد لها لا لما ورد في الكتاب وجاءت به سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
____________
[١] المحلّى ٧: ٤٧٢.
[٢] المجموع ٩: ٩٣.
[٣] المجموع ٩: ٩٣.
[٤] انظر المغني ١١: ٣.
[٥] المحلّي ٧: ٤٧٢.
[٦] المغني ١١: ٣.
===============