منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠
وذكره.
قلت: فما بالك ادّعيت مع القوم يا أبا بكر!! وقد سمعت الذي سمعت؟!
قال: حسبك يا هذا! إنّهم أشركونا في أموالهم فانحططنا لهم في أهوائهم[١].
وقد جاء في رسالة الاِمام عليّ بن الحسين ـ زين العابدين ـ للزهريّ ما يجسّم حاله وما وقع فيه من مأزق مع الحكومة آنذاك وإليك نصّه:
"كفانا الله وإيّاك من الفتن، ورحمك من النار، فقد أصبحتَ بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك.. فقد أثقلتك نعم الله بما أصحَّ من بدنك، وأطال من عمرك. وقامت عليك حجج الله بما حمَّلك من كتابه؛ وفقَّهك فيه من دينه وعرَّفك فيه من سنّة نبيّه، فانظر أيّ رجل تكون غداً إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها.
ولا تحسبنَّ الله قابلاً منك بالتعذير، ولا راضياً منك بالتقصير، هيهات! هيهات! ليس كذلك أخذ على العلماء في كتاب إذ قال: (لتبيّننه للناس ولاتكتمونه)[٢]. واعلم أنَّ أدنى ما كتمت، وأخفَّ ما احتملت أن آنست وحشة الظالم؛ وسهّلت له طريق الغيّ بدنوّك منه حين دنوت؛ وإجابتك له حين دعيتُ.. فما أخوفني بإثمك غداً من الخونة؛ وأن تُسأل عمَّا أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة؛ إنَّك أخذت ما ليس لك ممّن أعطاك؛ ودنوت ممّن لميردّ على أحد حقّاً، ولم تردّ باطلاً حين أدناك، وأحببت من حادّ الله؛ أو ليس بدعائه إيّاك حين دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسلّماً إلى ضلالهم، داعياً إلى غيّهم، سالكاً سبيلهم، يدخلون بك الشكَّ على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم، فما أقلّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، وما أيسر ما عمّروا لك، فكيف ما خرَّبوا عليك، فانظر لنفسك، فإنَّه لا ينظر إليها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسؤول.. وانظر كيف شكرك لمن غذّاك في نعمه صغيراً وكبيراً، فما أخوفني عليك أن تكون كما قال
____________
[١] المناقب لاين المغازليّ : ١٤٢ ح ١٨٦ .
[٢] آل عمران : ١٨٧ .
===============