منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٧
إنّ ترجيح رأي الشيخين على كلام رسول الله، أو الاَخذ بقولهما دون البحث عن تطابقه مع القرآن والسنّة، ممّا لا يثبت أمام الحقائق، وكذا القول بأنّ الخليفة أعلم من غيره بمقصود الشارع!
نعم، إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب كان يريد تحقيق أمر ضروريّ في التشريع ألا وهو: عدم تخطئة اجتهاداته بعد وفاته، بل لزوم جعل ما قاله من ضمن الشريعة وهذا هو الذي دعا ابنَ عوف لاَخذ العهد من عثمان عليه لقوله (على كتاب الله وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين) أو (إلاّ ما سُنَّ على عهد الشيخين)؛ لاَنّ المخالفة لتلك الاجتهادات تعني تقوية الجناح المخالف لنهج الخليفة!
وعثمان حينما قبل بالشرط المذكور، كان يريد العمل بمقتضاه، لكنّه تخطّى ذلك في السنوات الستّ الاَواخر من عهده، لِما كان يرى في نفسه من الاَهليّة ومن المضاهاة للشيخين!
أمّا الاِمام عليّ بن أبي طالب فإنّه لم يرتضِ الاجتهاد قِبال النصّ، ولميرتضِ الشرط الاَخير المقترَح من قبل ابن عوف (أي سيرة الشيخين)، واقتصر قبوله على الاَصلين الاَوّلين: كتاب الله وسنّة نبيّه[١].
وبذلك تميّز في الشريعة نهجان متباينان: نهج يمثّله الاِمام عليّبن أبي طالب وأتباعه كعبد الله بن العبّاس وعمّار بن ياسر وأبي ذرّ وسلمان و... ومن بعدهم الحسنبن عليّ، والحسين بن عليّ، وعليّ بن الحسين، وجعفر الصادق، وموسى الكاظم... وباقي أئمّة أهل بيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). والنهج الآخر يمثّله: الخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان بن عفّان، ومعاوية بن أبي سفيان وأتباعهم كعمروبن العاص وابنه وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وسمرةبن جندب، وهشام بن عبد الملك، وأبو جعفر المنصور، وهارون الرشيد... وسواهم من حكّام بني أُميّة وبني العبّاس.
أجل، إنّ الذين قالوا بالرأي قد استخدموا الاجتهاد والتأويل للخروج من إحراجات صارخة، منها أنّهم عمدوا إلى الاجتهاد والتأويل ليعذروا
____________
[١] انظر بحار الاَنوار ٣١ : ٣٧١ .
===============