منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦
قالوا: اللّهمّ لا!
قال: والله، إنّها لَمَعَهُنّ[١].
أنظر إلى طريقة معاوية كيف يحاول الاستدراج والانتقال من الثوابت ليلصق بها ما يريد إلصاقه بها إيهاماً وتضليلاً للآخرين.
قال ابن القيّم بعد إيراد الحديث السابق: ونحن نشهد بالله إنّ هذا وهمٌ من معاوية أو كذب عليه، فلم يَنْهَ رسولُ الله عن ذلك قطُّ[٢].
والواقع أنّ الوهم من ابن القيّم، فإنّه ككثير من المسلمين أحسن الظنّ بمعاوية، فقال إنّه وَهِمَ، مع أنّه لا يمكن الوهم في مثل هذا الحكم الواضح الذي فعله النبيّ والمسلمون، ومن ثمّ وقع الاختلاف فيه في زمان الخليفة عمربن الخطّاب، فمنع عن القران، فهل خفي كلّ ذلك على معاوية فوهم؟!
ولماذا يكون هذا كذباً على معاوية كما يقول ابن القيّم ولايكون كذباً على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! ولماذا لا يكون تخطيطاً مسبقاً وإصراراً على تأسيس شرعيّةٍ جديدة مقابل مشروعيّة كتاب الله وسنّة رسوله؟!
فمعاوية قد وضع هذا المخطّط لاِحياء سنّة الخليفة عمر بن الخطّاب، لكنّه لا يدري أنّ الاَيّام تكشف عن كذبه وتوضّح خداعه لا محالة، فالبخاريّ ومسلم وأحمد قد رووا عن ابن عبّاس أنّ معاوية قال له:
أعلمتَ أنّي قصرّتُ من رأس رسول الله عند المروة بمشقص؟
فقال له ابن عبّاس: لا أعلم هذا إلاّ حجّة عليك[٣].
أي دليلاً عليك لا لك؛ لاَنّ معاوية بنقله الكلام السابق كان يريد الاِشارة إلى أنّه كان مقرّباً من رسول الله وفي خدمته، لكنْ فاته أنّ كلامه هذا يناقض ما أفتى به سابقاً، ونقله زعماً عن رسول الله!
وجاء عن سعد بن أبي وقّاص أنّه سئل عن المتعة ـ كما في رواية مسلم ـ
____________
[١] السنن الكبرى ٥: ٢٠، سنن أبي داود ٢: ١٥٧|١٧٩٤.
[٢] زاد المعاد ١: ١٨٩.
[٣] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٤، صحيح مسلم ٢: ٩١٣|٢٠٩ والنصّ لمسلم.
===============