منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
هو لهذا الحديث وأمثاله، فأبدى نوعاً من التجاهل بعد أن عجز عن ادّعاء النسخ، ولم يجرؤ على تكذيبه في روايته.
ومن ذلك ما قاله الوافي المهدي في مروان من أنّه كان يقضي في الذي يطلق امرأته (البتّة) أنّها ثلاث تطليقات، كما في "الموطّأ"، ونقل الزرقانيّ عن الموازنة: "أنّ النبيّ ألزم البتّة من طلّق بها وألزم الثلاث من بتّ بها، وقضى عمر فيها بالثلاث"[١].
وجاء عن مروان أنّه أرسل إلى ابن عبّاس ، فقال : أتفتي في الاَصابع عشر عشر، وقد بلغك عن عمر أنّه يفتي في الاِبهام بخمسة عشر أو ثلاثة عشر، وفي التي تليها اثنتي عشر ـ وفي آخر عشر ـ وفي الوسطى بعشرة ، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بستّ.
قال ابن عبّاس : رحم الله عمر ، قول رسول الله أحقّ من أن يتّبع من قول عمر رضي الله عنه[٢].
وترى مروان قد اتّبع الخليفة عمر بن الخطّاب في الطلاق ثلاثاً ودية الاَصابع، ومثله المرويّ عن معاوية في الصلاة بعد العصر.
جاء في "مسند أحمد" عن أبي النتاج، قال: سمعت حمران بن أبان يحدّث عن معاوية أنّه رأى ناساً يصلّون بعد العصر، فقال: إنّكم تصلّون صلاة قد صحبنا النبيّ فما رأيناه يصلّيها ولقد نهى عنها، يعني الركعتين بعد العصر[٣]. وقد وقفت على نهي عمر من الصلاة بعد العصر سابقاً.
نعم، إنّه فقه النهج الحاكم، وغالب مرويّاتهم عن رسول الله جاءت لتصحّح ما ذهب إليه الخلفاء، وخصوصاً ما كان يذهب إليه أبو بكر وعمر، وأنّها لاتقتصر على الطلاق ثلاثاً والصلاة بعد العصرو...!
فهي سياسة عامّة في الحياة الاجتماعيّة والنظام الاِداريّ للخلافة
____________
[١] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة للوافي المهدي المغربيّ: ١٩١.
[٢] الاَُمّ ١ : ٥٨ ، ١٣٤ ، واختلاف الحديث للشافعيّ (المطبوع بهامش الاَُمّ)، والرسالة له:١١٣، والسنن الكبرى ٨ : ٩٣ .
[٣] مسند أحمد ٤: ١٠٠.
===============