منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
أخرج الطبرانيّ وأحمد بسندهما إلى عبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: لمّا قِدم علينا معاوية حاجّاً، قدِمنا معه مكّة، قال: فصلّى بنا الظهر ركعتين، ثمّ انصرف إلى دار الندوة.
قال: وكان عثمان حين أتمّ الصلاة، فإذا قدِم مكّة صّلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخر أربعاً أربعاً، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصّر الصلاة، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتّى يخرج من مكّة.
فلما صلّى بنا الظهر ركعتين نهض إليه مروان بن الحكم وعمروبن عثمان فقالا: ما عابَ أحد ابنَ عمّك بأقبح ما عِبْتَه به.
فقال لهما: وما ذاك؟
قال، فقالا له: ألم تعلم أنّه (أي عثمان) أتمّ الصلاة بمكّة؟!
قال، قال لهما: ويحكما! وهل كان غير ما صنعت؟! قد صلّيتهما مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر (رض). قالا: فإنّ ابن عمّك أتمّها وإنّ خلافك إيّاه عيب.
قال: فخرج معاوية إلى العصر فصلاّها بنا أربعاً[١].
كانت هذه هي سياسة الحكام دوماً، إذ تراهم يتراجعون عمّا عرفوه من أحكام عن رسول الله (وهل كان غير ما صنعت؟! قد صلّيتهما مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر) ويتّبعون الهوى لعرقٍ يمسُّ من العصبيّة والقبليّة (فإنّ ابن عمّك قد أتمّها، وإنِ خلافك إيّاه عيب)!
وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق الحسن قال: كان عبادةبن الصامت بالشام فرأى آنيّة من فضّة، يباع الاِناء بمثله مع ما فيه، أو نحو ذلك، فمشى إليهم عبادة فقال: أيّها الناس! من عرفني فقد عرفني، ومن لميعرفني فأنا عبادةبن الصامت، ألا وإنّي سمعت رسول الله في مجلس من مجالس الاَنصار ليلة الخميس في رمضان ولم يَصُم رمضانَ بعده، يقول: الذهب بالذهب مِثلاً بمثل، سواء بسواء وزناً بوزن، يداً بيد، فما زاد فهو ربا.
____________
[١] مسند أحمد ٤: ٩٤، فتح الباري ٢: ٤٥٧، نيل الاَوطار ٣: ٢٤٠ ـ ٢٤١.
===============