منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٩
وممّا يجب الاِشارة إليه هو:
أنّ الاَُصول الاَربعمائة لم تكن جامعة لكلّ ما تحدّث به الاَئمّة في الفقه وغيره من المواضيع المختلفة، بل بقي قسم منها في صدور الحفّاظ من الرواة لاَحاديث أهل البيت، كما أنّ الكتب الاَربعة التي ألّفها المحمّدون الثلاثة لمتستوعب جميع الاَحاديث التي رواها أصحاب الاَئمّة ولم يدوّنوا منها إلاّ ما صحّ عندهم من أحاديث الاَُصول وغيرها. ولم يثبت أنّهم توصّلوا إلى جميع الاَُصول الاَربعمائة.
قال السيّد الاَمينيّ في أعيانه: إنّ الاَُصول الاَربعمائة قد بقي بعضها إلى العصور المتأخّرة في خزائن الكتب عند علماء الشيعة كالحرّ العامليّ والمجلسيّ والمعاصر الميرزا حسين النوريّ وغيرهم، وتلف أكثرها ولكنّ مضامينها محفوظة في مجاميع كتب الحديث لاَنّ علماءنا من أوائل المائة الرابعة إلى النصف الاَوّل من القرن الخامس قد أخذوا كتبهم منها ومن غيرها ممّا جمع فيها.
وأنقل هنا كلام الاَُستاذ عبد الحليم في كتابه الاِمام جعفر الصادق، وهو في معرض كلامه عن التدوين:
... لكنّ عليّاً دوّن وخلّف في شيعته طريقة التدوين، فلقد كان على ثقة من طريقته، وهو الذي يقول فيه الرسول (عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ولن يفترقا حتّى يردا عَلَيَّ الحوض) إلى أن يقول:
وبالتدوين الفقهيّ استقرّ المذهب في صدر الحفظة والنقلة، ممّن يملي إلى بنيه، فبنيهم، وبخاصّة زين العابدين، وزيد والباقر والصادق، ثمّ عملت مجالس الاِمام الصادق في نشره كمثل عمل التدوين في استقراره وأدرك الاَئمّة الذين تتلمذوا له وتلاميذهم أُموراً ترفع مجلس الصادق فوق المجالس، سواء مجالس أهل السنّة أو أهل البيت، ثمّ عدّوا أشياءً في ذلك[١].
وكان الاَُستاذ قد قال قبل ذلك قوله: إنّ التلمذة للاِمام الصادق قد سربلت
____________
[١] الاِمام جعفر الصادق لعبد الحليم الجنديّ: ١٨٦.
===============