منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
وقد أنبأ رسول الله بوقوع هذا الاَمر في القريب العاجل، بقوله(صلّى الله عليه وآله وسلم) "يوشك"، وهو من أفعال المقاربة، مع تأكيده على أنّ ما يقع هو ممّا لايرتضيه(صلّى الله عليه وآله وسلم)؛ لقوله "لا أعرفنّ" و"لاألفَينّ" مؤكّداً على أنّ كلامه من كلام الله ولاتنافي بينهما لقوله: "ألا وإنّ كلامي كلام الله".
إنّ المنع من التحديث ـ بالنسبة للخليفة ـ كان ضرورة اجتماعيّة فرضتها ظروفه عليه، وهو بمثابة المردود السلبيَّ وردّة الفعل إزاء ما لا يعرفه من كلام رسول الله، بل لما عرفه من نهي النبيّ ـ عندما كتب شيئاً من التوراة ـ فالخليفة بنهيه عن التدوين كان يريد أن يجتهد لكي يطبّق نهي الرسول عن تدوين أهل الكتاب، مع علمنا بالفارق بينهما.
فنهي رسول الله من كتابة صحف أهل الكتاب جاء لكونها محرّفة، وهذا يختلف عن نهي عمر الناس عن كتابة سنّة رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم).
نعم، لو كان الشيخان قد عرفا ما قاله النبيّ لما آل أمرهما إلى تخطّي سيرته (صلّى الله عليه وآله وسلم) والاِتيان بما يخالفه.
حبس المحدِّثين
ولتوضيح الاَمر إليك نصّاً في ذلك:
أخرج الذهبيّ، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه: أنّ عمر حبس ثلاثة:
ابن مسعود، وأبا الدرداء، وأبا مسعود الاَنصاريّ، فقال: لقد أكثرتم الحديث عن رسول الله[١]!
وفي "شرف أصحاب الحديث" للخطيب:
بعث عمر بن الخطاّب إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي الدرداء، وإلى أبي مسعود، فقال لهم: ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله؟! فحبسهم بالمدينة.
وأخرج الحاكم عن سعد بن إبراهيم عن أبيه:
____________
[١] تذكرة الحفّاظ ١: ٧، حجّيّة السنّة: ٣٩٥.
===============