منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٩
عنهم في العقيدة والفقه وفي كلّ مجالات الحياة، لاَنّهم آله وذرّيّته العارفون بسنّته؛ وكان يتخوّف من عاقبة الاَُمّة وانحرافها عن طريقه وسنّته، لاَنّ الخلافة وما تتلوها من أُمور العصبيّة والقبليّة ستؤثّر ـ لا محالة ـ على الاَحكام، وتبعد الناس عن أهل البيت وبالتالي يكون الابتعاد عن المصدر الصحيح للتشريع الاِسلاميّ ـ السنّة النبويّة ـ، كما حدَث بالفعل، وهذا هو بعينه ما كان يتخوّف منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أُمّته.
ولو أمعنت النظر في نصوص النبيّ والاَئمّة من ولده لرأيت التأكيد على جملة "الضلال"، التي تعني الابتعاد عن جادّة الصراط.
ففي يوم الخميس قال: "ائتوني بدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً".
وقوله في حجّة الوداع: "...ما إن أخذتم بهما لن تضلّوا"، وقوله لمّا أتى إليه عمر بجوامع من التوراة : والذي نفسي بيده ، لو أنّ موسى أصبح فيكم ثمّ اتبعتموه وتركتموني لضللتم"[١]وغيرها. وقد جاء هذا المفهوم في كلام أهل بيته، وعن ابنته فاطمة الزهراء صريحاً في خطبها وكلماتها.
وقد قال الشيخ محمّد الحنفيّ في شرح الجامع الصغير، وفي حاشية شرح العزيزيّ ٢:٤١٧، وحديث العيبة (عيبة علميّ) أي وعاء علمي الحافظّ له، فإنَّه مدينة العلم، ولذا كانت الصحابة تحتاج إليه في تلك المشكلات، ولذا كان يسأله سيّدنا معاوية في زمن الواقعة عن المشكلات فيجيبه فتقول له الجماعة: ما لك تجيب عدوّنا؟ فيقول: أما يكفيكم أنّه يحتاج إلينا؟
ووقع له فكّ مشكلات مع سيّدنا عمر، فقال: ما أبقاني الله أن أدرك قوماً ليسفيهم أبو الحسن، أو كما قال، فقد طلب أن لا يعيش بعده، ثمّ ذكر قضايا فيها حديث اللطم والذي أخرجه الطبريّ في الرياض النضرة.
وقال المناويّ في فيض القدير ٤:٣٥٦ عن حديث العيبة: والعيبة ما
____________
[١] الاَسماء المبهمة للخطيب: ٨ ـ ١٨٩ رقم (٩٥)، مجمع الزوائد١: ٧٤، وجمع الفوائد١٢: ٣٠، المصنّف لعبد الرزّاق١٠: ٣١٣، دلائل النبوّة لاَبي نعيم١: ٥٠، أُسد الغابة٣: ١٢٧.
===============