منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧
الذي يلي الباب ممّا يلي الحجر، أخذت بيده ليستلم، فقال: أما طُفتَ مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟
قلت: بلى.
قال: فهل رأيته (صلّى الله عليه وآله وسلم) يستلمه؟
قلت: لا.
قال: فانفذ عنك فإنّ لك في رسول الله أُسوة حسنة[١].
لكنّ مثل هذه النصوص لا تفي بالمدّعى بعدما عرفت عن حجم الاجتهاد فكراً وتطبيقاً عند الخليفة عمر ، وإنّما تكون هذه النصوص واضحة الدلالة على أنّ الخليفة لا يعني برأيه وباجتهاده تعمّد مخالفة النصّ، وإنّما تعني شيئاً آخر، فإذا لحظت هذا وأقواله في ضرورة التمسّك بالاَحاديث ونبذ الاجتهاد، ثمّ لحظت اجتهاداته وتوسّعه في الاستنباط حتّى مع وجود النصّ، إذا لحظت هاتين المسألتين علمتَ أنّ الظروف هي التي حدت به أن يتّخذ موقفاً انجرّ في نهاية المطاف إلى مخالفة السنّة النبويّة، من حيث يشعر أو لا يشعر بذلك.
لاَنّ استمرار ظاهرة التخطئة عند المسلمين تؤدّي لا محالة إلى انفصال القيادتين السياسيّة والعلميّة إحداهما عن الاَُخرى، وهذا يعني خروج المسلمين عمّا اعتادوا عليه في عهد رسول الله من الاَخذ عن شخص واحد والخدش في مكانته الروحيّة، ونظراً للمصلحة العامّة ـ كما يقولون ـ ذهبوا إلى القول بالمصلحة وحجّيّة الرأي واجتهادات الصحابة ، وخصوصاً اجتهادات الشيخين؛ لاَنّهم قد عرفوا ملاكات الاَحكام وروح التشريع، كما طرحها المبرّرون لآراء واجتهادات الشيخين ـ زاعمين أن اجتهادات أمثال هؤلاء جديرة بالامتثال ـ ثمّ رووا أحاديث عن رسول الله في ذلك.
ثمّ إنّ المسلمين كانوا قد عرفوا أنّ الاَحكام المُستجدّة يلزم أن يستنبطوها من النصوص الشرعيّة وما جاء عن رسول الله، ولا يجوز لاَحد القول فيها بالرأي والاجتهاد، وحيث إنّ الخليفة لم يحفظ جميع تلك النصوص
____________
[١] السنّة قبل التدوين: ٨٦ عن مسند أحمد ١: ٢٦٥.
===============