منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٦
طرازه الفكريّ كانوا يتصوّرون إمكان حصر دائرة الاجتهاد والرأي بسيرة الشيخين، فألزموا عثمان بها وطالبوه بالوفاء بما التزم به، في حين كان موقف عليبن أبي طالب (عليه السلام) خلاف ذلك، فإنّه أدرك خطأ الموازنة المتوخّاة، وأنّ الاجتهاد باب مفتوح لا ينحصر بواحد دون آخر، ولذلك قال لابن عوف "دقّ الله بينكما عطر منشم"، فقد أخبر باختلافهما. وأخرجه مخرج الدعاء، لعلمه بثاقب بصيرته لما سيؤول إليه الاَمر، وقد حدث ذلك بالفعل.
غير أنّ الاَمويّين أضافوا اسم عثمان إلى قائمة من يجب طاعته واتّباع سيرته من الخلفاء، لما رأيت من النصوص الكثيرة التي فيها أسماء الخلفاء الثلاثة: (أبي بكر، وعمر، وعثمان) دون عليّ بن ابي طالب، ولميدرج اسم علي (عليه السلام) رابعاً إلاّ في أواخر العهد العبّاسيّ الاَوّل، فقد أدرجوا اسمه ضمن قائمة الخلفاء؛ لاَنّهم رأوا أنّه لا محيص عن إدراج اسمه ضمن من سبق خصوصاً في أوائل الحكومة العبّاسيّة وحاجتها إلى معارضة كلّ ما يمتّ للاَمويّين بصلة، وعليّ من بني هاشم، فاتّخذوه ذريعة لهم. وكذلك صدور روايات (الخلفاء الراشدين من بعدي) كانت من آثار هذه الفترة من تاريخ الاِسلام. فالاختصاص بالثلاثة (أبي بكر، وعمر، وعثمان) كان من إبداعات العهد الاَمويّ! وأمّا: (اقتدوا بالذين من بعدي) وأمثاله فقد صدرت بعد الشورى، وأيّام التأكيد على سيرة الشيخين!
===============