منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
نعم إنَّ الحلّيّة قد ثبت صدورها عن عليّ بطرق متعدّدة عند الفريقين، وأجمع عليها أئمّة التعبّد المحض ، أمّا حديث المنع المدّعى عن عليّ وغيره فقد انفرد بنقله أنصار مدرسة الاجتهاد والرأي.
لقد أكّدنا ـ أكثر من مرّة ـ على أنّ الحكومة وأنصارها كانت تجدّ في نسبة ما تريد إلى أعيان الصحابة المخالفين لرأي الخليفة، لتزكية عمل الخلفاء من خلال القول بأنّ عليّ بن أبي طالب وابن مسعود وسعد بن أبي وقاصّ وغيرهم.. كانوا يذهبون أيضاً إلى ما ذهب إليه الخليفة.
وهذا يفسّر لنا ظاهرة من ظواهر اختلاف منقولات اتّباع نهج الاجتهاد والرأي عن الصحابيّ الواحد، خاصّة إن كان من الجناح المقابل لفقه الشيخين، لكي يختلط عند ذلك الحابل بالنابل والغثّ بالسمين.
إن اختلاف النقل عن الصحابيّ ينمُّ عن وجود امتداد لنهج آخر في الشريعة، ولاَجله ترانا نؤكّد بين الفينة والاَُخرى على ضرورة دراسة ملابسات الاَخبار، لمعرفة من قال بهذا الرأي من الخلفاء أو من أعطوه دوراً كبيراً في الشريعة كعائشة أُمّ المؤمنين، وهل هناك من يخالفهم من الصحابة عن رسول الله أم لا؟ وبهذا يمكننا الوقوف على الخيوط الخفيّة في الاَحكام الشرعيّة، ومكان وزمان صدور الخبر وملابسات الفتاوى والآراء!
ولو اتّخذنا قضيّة المتعة مثلاً، لعرفنا امتداد النهجين واضحاً بيّناً فيها.
فابن عبّاس وابن عمر وسعد بن أبي وقّاص وعليّ بن أبي طالب وأبو موسى الاَشعريّ، وغيرهم.. يؤكّدون على مشروعيّة هذا الفعل ويعتبرونه فعلاً شرعيّاً نصّ عليه الله ورسوله، ولم ينسخ قطّ.
أمّا عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان ومعاويه بن أبي سفيان وأئمّة الفقه الحاكم، فلايرتضون ذلك الفعل لاَنّ الخليفة عمربن الخطّاب لميستسغه فحرّمه.
فمن الطبيعيّ ـ من أجل تقوية الجناح الحاكم ـ أن ينسبوا إلى ابن عبّاس وعليّ ـ وحتّى إلى ابن عمر ـ قولاً في النهي عن ذلك، لتقوية اتّجاه الخليفة، فاللازم على الباحث ـ بعد وقوفه على نهي عمر في المتعة ـ أن يقف فيما يقال
===============