منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١
وللاِمام صحيفة رواها عن آبائه تسمّى بـ (صحيفة الرضا) وقد طبعت عدة مرّات.
وله أيضاً الرسالة الذهبيّة التي كتبها للمأمون العبّاسيّ، فأمر المأمون بكتابتها بماء الذهب، ولذلك سمّيت بالذهبيّة ـ وقيل في سبب التسمية شيء آخر ـ وقد طبعت هذه الرسالة عدّة طبعات.
ونُسب إلى الاِمام كتاب (الاَهليليجيّة"، قال السيّد الاَمين: فيه حجج بالغة ومطالب جليلة في علم الكلام.
كلّ هذا، غير ما أملاه (عليه السلام) على أصحابه وعلى فقهاء ومتفقهي المسلمين آنذاك، إذ كانت للاِمام مجالس تدريس وإملاء.
روى عليّ بن عليّ الخزاعيّ ـ أخو الشاعر دعبل بن عليّ الخزاعيّ ـ قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) بطوس، إملاءً، في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، قال: حدّثني أبي موسى بن جعفر[١].
وهذا صريح بوجود مجالس كان يملي بها الاِمام الرضا العلوم الاِسلاميّة على علماء وحفّاظ المسلمين، وأنّه كان يهتمّ بالتدوين والمدوّنات.
الاِمام محمّد بن عليّ (الجواد)
واصل الاِمام الجواد مسيرة التدوين وحفظ المدوّنات والسعي الحثيث لضبطها وإبقائها، وقد عقد الخلفاء مجالس مناظرة لاِفحامه، أو التقليل من شأنه العلميّ باعتبار صغر سنّه، فلم يفلحوا في شيء من ذلك، بل صار العكس حين انبهر به وبعلمه الفقهاء وعامّة المسلمين، وقد اشتهر عنه (عليه السلام) اهتمامه بالمسائل العقائديّة بجنب اهتمامه بالفقه والتدوين نظراً للظروف التي كان يعيشها ولمتقتصر جهود الاِمام العلميّة على إدارته لمجالس المناظرة والمطارحة، بل راح يواصل مسيرة التوثيق التي ذكرناها، فكان على كامل الاطّلاع بما في كتاب عليّ (عليه السلام) وما نقل عنه الباقر والصادق عليهما السلام.
____________
[١] أمالي الطوسيّ ١: ٣٧٠ ـ ٣٨٢، وانظر رجال النجاشيّ: ٢٧٧ رقم ٧٢٧.
===============