منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
قال العينيّ: فيه [يعني الحديث] أنّ عمر (رض) لميكن يرى للجنب التيمّم؛ لقول عمّار له: فأمّا أنت فلم تصلِّ!
وقال: إنّه جعل آية التيمّم مختصّة بالحدث الاَصغر، وأدّى اجتهاده إلى أنّ الجنب لا يتيمّم[١].
قال ابن حجر: هذا مذهب مشهور عن عمر[٢].
وأخرج البخاريّ، عن الاَعمش، عن شقيق، قال:
كنت جالساً مع عبد الله، وأبي موسى الاَشعريّ، فقال له أبو موسى: لو أنّ رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً أما كان يتيمّم ويصلّي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة: (فلم تجدوا ماءً فتيمّموا صعيداً طيِّباً)[٣]؟!
فقال عبد الله: لو رخّص لهم في هذا لاَوشكوا إذا يرِد عليهم الماء أن يتيمّموا الصعيد.
قلت: وإنّما كرهتم هذا لذا؟
قال: نعم.
فقال: أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر؟! بعثني رسول الله... الخبر[٤].
النصوص السابقة أكّدت على أنّ الخليفة كان وراء هذا الحكم الشرعيّ وغيره من الاَحكام، وأنت ترى مخالفته الواضحة لما نزل به القرآن وبَيَّنَهُ رسول الله، ولذلك احتجّ عمّار، وأبو موسى، واستغرب فقهاء المسلمين هذا الحكم الذي أسّسه الخليفة عمر. ومن هنا يعلم أنّه لا يصحّ القول بأنّ مثل هذه الفتاوى والآراء مقرّرة من قبل الشرع وأنّ للصحابة حقّ الاجتهاد المطلق، ولهم الاِفتاء طبق ما عرفوه من روح التشريع واعتبار ذلك هو الدين لا غير!
____________
[١] عمدة القاري ٤: ١٩.
[٢] فتح الباري ١: ٣٥٢.
[٣] المائدة : ٦ .
[٤] صحيح البخاريّ ١: ٦٩، سنن أبي داود ١: ٨٧|٣٢١، سنن الدارقطنيّ ١: ١٧٩|١٥.
===============