منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٧
وحضّهم علىذلك بما لا مزيد عليه وشدّد عليهم الاَمر في طاعة أميرهم عبداللهبن جبير، لكنّهم واأسفاه لميتعبّدوا يؤمئذٍ بأوامره ونواهيه (صلّى الله عليه وآله وسلم) ترجيحاً لآرائهم عليها، وذلك حيث حمي الوطيس واشتدّ بأس المسلمين على فيالق المشركين وعلى أصحاب لوائهم، فقتلهم أميرالمؤمنين واحداً بعد واحد، وبقي لواؤهم مطروحاً على الاَرض لايدنو منه أحد، فانكشف الكفّار حينئذٍ عن المسلمين هاربين على غيرانتظام، ودخل المسلمون عسكرهم ينهبون ما تركوه من أسلحة وأمتعة وذخائر ومؤن، فلمّا نظر الرماة إلى المسلمين وقد أكبّوا على الغنائم دفعهم الطمع في النهب إلى مفارقة محلّهم، الذي أُمروا أن لايفارقوه، فنهاهم أميرهم عبداللهبن جبير؛ عنه فلم ينتهوا، وقالوا: ما مقامنا هاهنا وقد انهزم المشركون؟! فقال عبدالله: والله لا أجاوز أمر رسول الله، وثبت مكانه مع أقلّ من عشرة، فنظر خالدبن الوليد المخزوميّ إلى قلّة مَن في الجبل من الرُّماة فكرّ بالخيل عليهم ومعه عكرمةبن أبي جهل فقتلوهم ومَثَّلوا بعبداللهبن جبير فأخرجوا حشوة بطنه وهجموا على المسلمين وهم غافلون وتنادوا بشعارهم يا للعزّى يالهبل!...) إلى آخر أخبار واقعة أُحد.
ومن الطريف هنا أن أُشير إلى نكتة قال بها أنصار مدرسة (اجتهاد النبيّ) و(اجتهاد الصحابة)، وهي: إنَّ للمجتهد أجرين إن أصاب الواقع، وأجراً إن أخطأ، فإنّهم ومع قولهم بهذا يذهبون إلى أنّ الله عاتب رسوله لاَخذ الفداء على أسرى بدر، فإن كان رسول الله قد اجتهد في هذه المسألة ـحسب زعمهمـ وأنّ المجتهد مأجور، فما معنى بكائه (صلّى الله عليه وآله وسلم) وقرب العذاب منه وقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) (إنّ العذاب قَرُبَ نُزوله، ولو نزل لَما نَجا منه إلاّ عمر)[١].
____________
[١] الفصول المهمّة: ١١٦.
===============