منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٠
على أبي بكر، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر[١].
ولم يكن أُسامة وخالد قد انفردا بهذا المسار، بل كان ذلك مساراً ومنهجاً عند الكثير من الصحابة، الذين كانوا يرتجلون المواقف والآراء ويعملون بها في زمان النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) خلافاً لكتاب الله وسنّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وكانت نسبة المرتئين المجتهدين عند المهاجرين أكثر بكثرة ساحقة ممّا هي عليه عند الاَنصار الذين سارت أغلبيّتهم الغالبة وفق نهج التعبّد المحض.
فهؤلاء الاَنماط من الصحابة كانوا هم البذور الاَوّليّة للاجتهاد والرأي، كما أصبحوا لاحقاً حجر الاَساس في منع التدوين والتحديث.
نعم، إنّ أمثال هؤلاء قد نَهَوا عبدَ الله بن عمرو بن العاص من تدوين حديث رسول الله، وهم الذين أشاعوا أفكاراً وآراءً عُدّت لاحقاً من ضمن شريعة سيّد المرسلين[٢].
موقف الشيخين من المنهجين :
ولمّا كان بحثنا يدور حول سبب منع التدوين، فالذي يَهُمُّنا هو معرفة موقف الشيخَين من النصوص، وهل كان الشيخان من أنصار التعبّد المحض، أم من أصحاب الاجتهاد والرأي، كي يمكن رسم رؤيتنا في المنع على ضوئه، ونحن وإن كنّا لا نحبّذ الدخول في بحوث من هذا النوع، خوفاً من إثارة أُمور طائفيّة نحن في غنىً عنها، إلاّ أنّ الدراسة ألزمتنا بحث هذا الموضوع وغيره، لاَنّ تركه يعني كتمان بعض الحقائق وإسدال الستار عليها وعدم العثور على السبب الحقيقيّ الكامن وراء منع التدوين، بل تحجيم الفكر والعقيدة وعدمالحرّيّة في إبداء النظريّات والاَسباب.
وهذه النقاط هي التي ألزمتنا بعدم ترك هذا الجانب وإن ارتبط بمكانة
____________
[١] الاِصابة ١ : ٤١٤ .
[٢] منها قولهم إنّ رسول الله خَفِي عليه أمر الوحي حتّى أخبره زيد بن نوفل بذلك، وهذا يخالف ما جاء في خصائص النبيّ وأنّ خاتم النبوّة مكتوب على كتفه، ومعناه أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) لايحتاج إلى شهادة ابن نوفل وغيره على نبوّته!!
===============