منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
١ ـ أهل البيت وطائفة من الصحابة يؤكّدون على جزئيّة البسملة، ولزوم الجهر فيها.
٢ ـ آخرون لا يرون ذلك.
وكذا الحال بالنسبة إلى التكفير والاِسبال في الصلاة فنلحظ نصوصاً لكلا النهجين، ومثله سائر الاَحكام الشرعيّة؛ فاختلاف النظر بين الصحابة يرجع إلى جذور عميقة وأُصول مُبتناة عند بعضهم، وهذا يستند إلى ما صحّ عنده من حديث رسول الله، والآخر إلى ما أفتى به كبار القوم واجتهده في قول وفعل رسوللله. وما عرفوه من ملاكات للاَحكام ، فمَن يقول بعدم جواز التأمين لايعني بكلامه أنّه اجتهد في ذلك، بل إنّ له أصلاً تمسّك به في نفي ذلك، وكذا الحال بالنسبة إلى من يقول بجزئيّة البسملة فإنَّ له أصلاً في ذلك، وهكذا الاَمر بالنسبة إلى سائر الاَحكام الشرعيّة التي خولف فيها أهل البيت.
وعليه فإنّ بعض اختلاف الصحابة في الاَحكام إنّما مَرَدّه إلى ما لهم من ميول واتّجاهات وإلى ما أصّلوه وجعلوه دليلاً، وليس جميعها اجتهادات بحتة، وخصوصاً في المسائل التي اتّفقوا فيها مع مدرسة أهل البيت، فإنَّها ممّا تؤكّد وجود صحابة لهم أُصول وأدلّة التزموا بها رغم كلّ الظروف، وبعد هذا كيف يمكن لاَحد القول إنّ تلك الروايات هي روايات ضعيفة دخلت الفقه من قِبل الزنادقة، وما إلى ذلك من أقوال لا تعضدها حجّة ولا تقوم على دليل.
إنّ عيون الصحابة كانت عبر استدلالهم بالقرآن المجيد والسنّة النبويّة لاغير، يريدون تبصير الآخرين بأنّ هناك اتّجاهاً يتّخذ الرأي قِبالَ النصّ، عند عدمالحصول على النصّ والعوز إليه. فمن شاء فليؤمن بالتعبّد بالقرآن والحديث، ومن شاء فليعكف على اتّخاذ الرأي والتضحية بالنصّ.
ولنطبّق حكم المرأة التي حاضت بعد أن زارت، فهل حكمها أن تنفر قبل أن تطهر أم تنتظر، كما أفتى الخليفة عمر بن الخطّاب؟
لقد أمر عمر بن الخطّاب المرأة التي حاضت أن تنتظر حتّى تطهر من حيضتها فتطوف طواف الوداع، ولم يرخّص لها الذهاب قبل ذلك[١].
____________
[١] موسوعة فقه زيد بن ثابت: ١٠٧ عن المغني ٣: ٤٦١، المجموع ٨: ٢٢٩.
===============