منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠١
بعد أن انكشف لنا بطلان الآراء الستّة المعلّلة لمنع التدوين، وعدم تماميّة السبب السابع كعلّة تامّة للمنع، وبعد أن وضّحنا السبب الحقيقيّ له، تبيّنت لنا نتائج مهمّة ترتّبت على ذلك المنع وأثّرت في التشريع الاِسلاميّ، وكان أهمّ تلك النتائج:
١ ـ انقسام المسلمين إلى اتّجاهين فكريّين، صارا من بعد مدرستين مستقلّتين، لكلّ منهما أفكار وأُصول ومبانِ خاصّة بها.
٢ ـ تحكيم مفاهيم أتباع منع التدوين في الثقافة الاِسلاميّة، وبروز تعاليل شتّى ومبرّرات مختلفة لذلك المنع المُحَكَّم.
٣ ـ طرح مقولة (حسبنا كتاب الله) و(بيننا وبينكم كتاب الله) كخطوة أُولى للتغطية على العجز الفقهيّ عن الاِلمام بسنّة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثمّ تخطّيهم عمّا رسموه، كما هو المشاهد في نزاع الخليفة الاَوّل مع الزهراء واستشهادها بالقرآن عليه، وتخطّي الخليفة الثاني عن الاَخذ بصريح القرآن في الطلاق ثلاثاً والمؤلّفة قلوبهم و...، وأخيراً استغلال بعض المغرضين هذه المقولة، لاِنكار ما عدا القرآن.
٤ ـ فتح باب الاجتهاد لسدّ الثغرة الحاصلة عن منع التدوين، وذلك عبر مراحل متعدّدة، هي:
أ ـ وجود بوادر أوّليّة في زمان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عند من استلموا من بعده السلطة الفعليّة، فكانوا يخالفون النبيّ ويجتهدون ويرون ما يأتي به (صلى الله عليه وآله وسلم).
ب ـ تطبيق الخليفة الاَوّل لفكرة الاجتهاد عمليّاً في حياته.
ج ـ فتح الخليفة الثاني أوسع الاَبواب لتطبيق اجتهاداته وآرائه كما هو الملحوظ في المؤلّفة قلوبهم والطلاق ثلاثاً والمتعةو...
===============