منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
وبيع أُمّهات الاَولاد، وعول الفرائض، وعدم وجوب التيمّم للصلاة مع فقدان الماء، ونهيه عن الصلاة بعد العصر، وصلاته على الجنائز أربعاً، وفي كلّ ذلك نصوص عن النبيّ تخالفه؟!
ليت شعري كيف يُعذر الشيخان ويصير ما قالاه حسناً مع تصريح الخليفة عمربن الخطّاب أنَّ صلاة التراويح كانت بدعة، ونعمت البدعة هي؟!
ثمّ يأتي العلماء ليفسّروا البدعة بمعناها اللغويّ لا الشرعيّ فيذكرون خبراً عن الرسول ـ في شرعيّة صلاة التراويح ـ مجمله: أنّه خرج ليلاً للصلاة في المسجد فائْتَمَّ به الناس، وفي اليوم الثاني كثر العدد، وفي اليوم الثالث أكثر حتّى خرج بهم إلى خارج المسجد، فترك الرسول الخروج إلى المسجد ولم يَنْه عنها ثمّ يفسّرو البدعة بمعناها اللغويّ!
فلو كان الاَمر في صلاة التراويح شرعيّاً ولم ينه عنه الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) فما معنى حمل كلام عمر على معناه اللغويّ عند الاَعلام؟!
وإن كان الخليفة عمربن الخطّاب يعني معناه الشرعيّ، فما معنى ما يقولونه في تأويل فعل عمر؟ إنّها تناقضات الاَخبار والمعاذير المختلقة للاَشخاص وهي مشهودة للباحث.
لا أدري: أتُصَدَّق النصوص وما جاء في تراثنا الغابر، أم ما يقوله الاَساتذة من مبرّرات للشيخين؟!
أترى أنّ الله قد عصمهما من الخطأ وخُصّا بدليل يجوّز اجتهادهما ولزوم التعبّد برأيهما دون الآخرين، كما روي من قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي)[١]؟
أكان هذا النقل صحيحاً عن رسول الله، أم يُستشمّ منه وجود نهج آخر قِبال سنّة رسول الله؟
وأيُعقل أن يجعل رسولُ الله سنّته عديل سنّة الخلفاء الراشدين من بعده وهو العالم باختلاف أُمتّه من بعده والقرآن الكريم يقول: (أفَإنْ ماتَ أو قُتِلَ
[١] آل عمران: ١٤٤.
[٢] كنز العمّال ١٠: ٢٢١|٢٩١٦٧ ، وانظر مستدرك وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٠.
[٣] الصواعق المحرقة: ١٤٨ ط المحمّديّة و ص ٩٠ ط الميمنيّة بمصر.
===============