منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
السنّة[١].
وفي أُخرى: لمّا رأى الاِمامُ عثمانَ ينهى عن المتعة وأن يُجْمَع بينهما، أهلّ بهما: لبّيك بعمرة وحجّة معاً.
فقال عثمان: أتفعلها وأنا أنهى عنها؟!
فقال عليّ: لم أكن لاََِدَعَ سنّة رسول الله لقولِ أحدٍ من الناس[٢].
وقد علّق السنديّ على هذا الحديث كذلك بقوله : أي أنّي أنهى الناس جميعاً عن الجمع كما كان عمر ينهاهم وأنت فكيف لك أن تفعل وتخالف أمر الخليفة، فأشار عليّ إلى أنّه لا طاعة لاَحد فيما يخالف سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمن علم بها والله أعلم .
وفي نصّ ثالث: ما تريد إلى أمرٍ فَعَله رسول الله تنهى عنه؟! فقال عثمان: دَعْنا عنك! قال: لا أستطيع أن أدعك منّي. فلمّا رأى عليّ ذلك أَهَلَّ بهما[٣].
وفيما تقدّم من الاَمثلة وضوخ بيّن على امتداد ما سنّه الشيخان عموماً والخليفة الثاني خصوصاً، والذي يلفت النظر أنَّ عثمان ومعاوية وعمروبن العاص كانوا يؤكّدون على سيرة الخليفة الثاني فضلاً عن العمل بها، فهذا إنَّما يومىَ إلى الامتداد الواحد لسيرتهما ، ويتأكّد ذلك حينما نرى وضوح مخالفة نهج الخلفاء ـ والعاملين بالرأي على عهد رسول الله ـ لفقه الاِمام عليّ وأتباعه المتعبّدين بالنصوص، كابن عبّاس...
فمعاوية أمر بلعن عليّ وابن عبّاس ، وقال المنصور : خذ بقول ابن عمر وإن خالف عليّاً وابن عبّاس ، وقد ختم الحجّاج بن يوسف الثقفيّ في يد سهلبن سعد الساعديّ وغيره من أصحاب المدوّنات ، كلّها تدلّ على استمرار سيرة الخليفة الثاني وتأكيد من جاء من بعده على العمل بما سنّ من قبلهما، وإليك نصوصاً أُخرى في هذا السياق:
____________
[١] حاشية السنديّ على النسائيّ ٥: ١٥٢.
[٢] سنن النسائيّ ٥: ١٤٨.
[٣] زاد المعاد ١: ١٨١ ـ طبعة دار الفكر.
===============