منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨
هُو أهدى مِنْهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صَادقِيِنَ)[١].
أو: (قُل لَئن اجْتَمَعَتِ الاِنْسُ والجِنُّ على أن يَأتُوا بمِثْلِ هذا القُرآنِ لايَأتُونَ بِمِثْلِهِ ولو كانَ بَعْضُهُم لبعضٍ ظَهيرا)[٢].
وفي آخر: (أمْ يقولون افتْرَاهُ، قُلْ فَأتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِن دونِ اللهِ إنْ كُنتمِ صادقِينَ)[٣].
وقوله: (وإنْ كُنتم في ريبٍ ممّا نَزَّلْنا على عبدِنا فاْتُوا بسورةٍ من مثلهِ وادعُوا شُهداءكم من دونِ اللهِ إنْ كُنتم صادقين * فإن لَمْ تَفعلوا ولن تَفْعَلوا فاتّقُوا النّارَ التي وَقودُها الناسُ والحجارةُ أُعِدَّت للكافرين)[٤].
وقد أدهشهم القرآن في بلاغته وفصاحته وقوّة تأثيره حتّى قالوا: (سِحْرٌ مُسْتَمِرّ)[٥] ، بخلاف حديث رسول الله الذي لم يكن في مقام التحدّي والاِعجاز.
ثانياً: إنّ كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء على سبيل تبيين الاَحكام، ولميكن يُعْنَى بالصياغة البلاغيّة كما عني بتبيين الاَحكام، مع الاَخذ بنظر الاعتبار كون بعض الروايات التي صدرت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت تُنْقَل بالمعنى.
في حين نعلم أنّ المسلمين كانوا قد عرفوا القرآن وميّزوه وحفظوه، وكانوا يقدّرون منزلته الخاصّة في نفوسهم؛ لما جعل له من منزلة للمتعامل معه، فلايمسّونه بدون طهارة لقوله تعالى: (لا يَمَسُّهُ إلاّ المُطَهَّرون)[٦] وكانوا يتهادون آياته ويرتّلونها آناء الليل وأطراف النهار.
وإذا كانت عنايتهم بالقرآن إلى هذا الحدّ، وأكثر من هذا الحدّ، فهل يتخوّف بعد ذلك من اختلاطه بالحديث؟!
____________
[١] القصص: ٤٩.
[٢] الاِسراء: ٨٨.
[٣] هود: ١٣.
[٤] البقرة: ٢٣ ٢٤.
[٥] القمر : ٢ .
[٦] الواقعة : ٧٩ .
===============