منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٨
عنه غداً؟![١].
وقال الدكتور صبحي الصالح:
وممّا زاد من كراهة القوم للكتاب أنّ آراءهم الشخصيّة بدأت تشتهر، فكانوا يخشون إذا كتب الناس عنهم الاَحاديث أن يكتبوا إلى جانبها هاتيك الآراء. ولدينا من الاَخبار ما يؤكّد هذا ويثبته، ولعلّ من أوضحه في عصر كبار التابعين مارووا من أنّه قيل لجابر بن زيد: إنّهم يكتبون رأيك...[٢] وروي عن ابن عوف أنّه قال: إنّي أرى هذه الكتب، ياأباإسماعيل! ستُضلّ الناس[٣].
فمن المحتمل أن يكون رجوع الخليفة عمربن الخطّاب عمّا كتبه في الجَدّة كان من هذا الباب، وكذا ما جاء عن الصحابة والتابعين، وأمرهم أولادهم بمحو كتبهم وإماتتها بالماء، إنّما جاءت لاَنّ هذه الكتب كتبت عن رأي، لالِما صحّ عندهم من حديث عن رسول الله!
وقال الدكتور محمّد عجاج الخطيب:
(وكلّ هذه الاَقوال رُوِيت من علماء، حَدَّث المؤرِّخون عنهم أنَّهم كرهوا إكتاب الناس، وهي تدلّ دلالة صريحة على أنّ الكراهة ليست في كتابة العلم (أي الحديث)، بل في كتابة الرأي. وأنّ الاَخبار التي وردت في النهي دون تخصيص إنّما تقصد الرأي خاصة...) إلى أن يقول: ويقوّي هذا الرأي عندنا ما ورد عن هؤلاء التابعين من أخبار يحثّون فيها على الكتابة، ويسمحون لطلاّبهم أن يكتبوا عنهم في الحديث[٤].
عرفت بهذا أنّ ما كُتب عن زيد كان آراءه الشخصيّة، ولهذا كرهها زيد. وكذا الحال بالنسبة لكراهة سعيد بن المسيِّب وغيره، والمراجع لكتب الرجال
____________
[١] جامع بيان العلم وفضله٢: ٣١ وكلام الدكتور محمّد عجاج الخطيب في "السنّة قبل التدوين": ٣٢٣ و ٣٢٤.
[٢] علوم الحديث للدكتور صبحي الصالح: ٣٤.
[٣] تقييد العلم: ٥٧ والتصدير للدكتور يوسف العش: ٢١.
[٤] السنّة قبل التدوين: ٣٢٤.
===============