منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
فقال: ليس لاَُخته شيء، والبنت تأخذ النصف فرضاً، والباقي تأخذه ردّاً.
فقال السائل: فإنّ عمر قضى بغير ذلك.
فقال ابن عبّاس: أأنتم أعلم أم الله؟!
قال السائل: ما أدري ما وجه هذا حتّى سألت ابن طاووس [اليماني]، فذكرت له قول ابن عبّاس، فقال: أخبَرَني أبي أنّه سمع ابن عبّاس يقول: قال الله عزّ وجلّ (إنِ امْرؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُختٌ فَلَها نِصفُ ما تَرَكَ)[١]فقلتم أنتم: لها نصف ما ترك وإن كان لها ولد[٢].
إنّ عمر كان قد ساوى في الميراث بين بنت الميت وأُخته لاَبيه وأُمّه، لاَنّ البنت حسب نظره لا يصدق عليها حقيقة الولد، كما هو المعروف عند العرب من قبل. والمعلوم أنّ هذه الرؤية تخالف صريح القرآن العزيز لقوله عزّ وجلّ (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُم للذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاَُنْثَيين)[٣].
فدلّت هذه الآية على أنّ البنت "ولد" بالمفهوم القرآنيّ والعُرفيّ والحقيقيّ، ومع وجود الولد لا تأتي رتبة الاِخوة والاَخوات في الاِرث، لقوله تعالى (وَهُو يَرِثُها إنْ لَم يَكُنْ لَها وَلَد، فإن كانَتا اثْنَتَين فَلَهُما الثُّلُثان ممّا تَرَكَ وإنْ كانُوا إخْوَةً رِجالاً ونِسَاءً فَللِذّكرِ مِثْلُ حَظِّ الاَُنثيين يُبيّن اللهُ لكَمْ أن تَضِلّوا واللهُ بكلِّ شَيءًّ عَلِيم)[٤].
وهو يعني كذلك أن الاِخوة والاَخوات لا حقّ لهم في الاِرث مع وجود الولد.
وللخليفة رأي آخر في عول الفرائض خالفه فيه ابن عبّاس:
قال عمر: والله ما أدري أيّكم قدّم الله وأيّكم أخّر، وما أجد شيئاً هو أوسع من أنّ أقسّم عليكم هذا المال بالحصص.
____________
[١] النساء : ١٧٦ .
[٢] المستدرك على الصحيحن ٤: ٣٣٩، السنن الكبرى ٦: ٢٣٣، كنز العمّال ١١: ٤٤|٣٠٥٥٨.
[٣] النساء: ١١.
[٤] النساء: ١٧٦.
===============