منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
حسبنا كتاب الله.
وأودّ هنا أن أُلفت نظر القارىَ إلى نكتة في هذه المسألة وهي: أنّ طلب الدواة والكتف من أجل الكتابة كانت بأمر من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) لئلاّ تضلّ أُمّته من بعده. وقد رأيت مخالفة عمر له (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وذلك تماماً بعكس ما حدث عند موت أبيبكر، فإنّ أبا بكر أراد عند موته أن يوصي، فذكر بعض الكلمات فأُغمي عليه، فأضاف عثمان بن عفّان اسم عمر كخليفة لاَبي بكر، ولمّا أفاق أبو بكر أمضى ما كتبه عثمان. فتثبيت اسم عمر هنا لم يَعدّوه هجراً، وأمّا تدوين رسولالله كتاباً، كي لا تضلّ أُمّته بعده فهو حسب زعمهم الهجر؟!!
أتساءل: لماذا لا يُرمى أبو بكر بالهجر ورُمي به الرسول، في حين كانت حالة أبي بكر لدى احتضاره أشدّ من حالة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟! وكيف بهم يأخذون بكلام عمر في تسمية أعضاء مجلس الشورى وهو مريض، ولا يأخذون بكلام رسولالله الذي لا ينطق عن الهوى؟!
ولِمَ انقسموا بين يدي رسول الله ولم ينقسموا بين يدي عمر؟ ولماذا لانسمع أحداً يقول عن الفاروق إنّه قد هَجَرَ في فعله وقراره، مع لحاظ الفارق بين منزلة عمر ومنزلة النبيّ؟!
ألم يكن من حقّ كلّ مسلم أن يوصي، فَلِمَ وقف عمر بن الخطّاب أمام وصيّة رسول ربّ العالمين إذاً؟ فهل هو أقلّ شأناً من أيّ مسلم عاديّ؟!
إن كان رسول الله لم يوصِ وترك الاَُمّة لتنتخب قائدها، فلِمَ يُعَيِّن أبو بكر من يَخْلفهُ في الاَمر؟ أليس هذا الفعل هو مخالفة لسنّة رسول الله؟!
وهل تُصَدِّق أنّ النبيّ ترك أُمَّته سُدى وهو النبيّ الذي أخبر أُمّته ما فعلته الاَُمم السابقة بأديانها، وكان يرى الناس لم يكمل إيمانهم بعد، وهم قريبو عهد بالجاهليّة، دون راعٍ، مع ما ثبت عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) من أنّه ما كان يترك المدينة إلاّ وقد خَلَّف عليها أحداً، فكيف يتركها بعده هملاً؟ مضافاً إلى ذلك ترى أبا بكر لايترك الاَُمِّة إلاّ ويُعيّن عمر مكانه، وكذا الحال بالنسبة إلى عمر فإنّه لميتركهم إلاّ وعَيَّنَ الستّة، أصحاب الشورى، فهل تُصَدِّق بعد هذا أنّ رسول الله تركهم سدى ولم يُخَلِّفْ عليهم أحداً، في حين رأينا تأكيده (صلّى الله عليه وآله وسلم) على اتّباع جيش
===============