منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
فقال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري.
قال: أوَ ليس كنت حدَّثتنا، أنّا سنأتي البيت ونطوف به؟
قال: بلى، أفأخبرتُك أنّا نأتيه العام؟!
قلت: لا.
قال: فإنّك آتيه ومطوّف به.
قال عمر: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبيّ الله حقّاً؟
قال: بلى.
قلت: فلمَ نعطي الدنيّة في ديننا إذَنْ؟
قال: أيّها الرجل! إنّه رسول الله، وليس يعصي ربّه، وهو ناصُره، فاستمسك بغرزه فوالله إنّه على الحقّ.
قلت: أليس كان يُحَدِّثنُا، أنّا سنأتي البيت ونطوّف به؟
قال: أفأخبرك أنّك تأتيه العام؟
قلت: لا.
قال: فإنّك آتيه ومطوّف به[١].
فالشكّ في صحّة قول الرسول وعدم الاطمئنان بكلامه (صلّى الله عليه وآله وسلم) واضح في كلام الخليفة عمر بن الخطّاب، ولا يمكن لاَحد أن يماري في ذلك، لاَنّ تكرار عمر ومعاودة مسائلة أبي بكر، يعني عدم الاطمئنان بما قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وقول أبي بكر لعمر (أيُّها الرجل! إنّه رسول الله وليس يَعصي ربّه) ليؤكّد ذلك الاَمر، وكذا تأكيده بلزوم التمسّك بغرزه (فاستمسك بغرزه فوالله إنّه على الحقّ).
ثمّ إنّ عمر ومع سماعه كلام أبي بكر نراه يصرّ على السؤال ويشكّك للمرّة الثالثة فيقول: "أليس كان يُحَدِّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوّف به...".
فهذا النصّ يوضّح أنّ عمر بن الخطّاب لم يكن من أتباع مسلك التعبّد
____________
[١] الخبر متواتر ورواه أغلب المفسّرين والمؤرّخين، وللتأكيد انظر تاريخ عمربن الخطّاب لابن الجوزيّ: ٥٨.
===============