منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩
ضوابط ومعايير يلزم مراعاتها في المتن كذلك.
على أنّ بعض الاَُصول والمقاييس الرجاليّة قد قنّن طبق موازين خاصّة وأنّ المعايير العلميّة والاَُصول القرآنيّة لم تكن الحاكمة فيه، بل نجد الاختلاف والتضارب واضحاً في توثيق أو تجريح الراوي الواحد بل جرحهم لاَئمّة المذاهب ادّعاءً[١] وبعد هذا فلا يقف الباحث إلاّ على ركام هائل وضباب كثيف من الموازين والمقاييس يغلب عليها الحسّ المذهبيّ السياسيّ، فكم من راوٍ وثّقوه وعدّلوه فلم يكن كما قالوا فيه، طبقاً لما دلّت عليه نصوص أُخرى.
وكم من راوٍ جرحوه فلم يُصيبوا الغرض، وكم من رواية صحّحت سنداً لكنّها دلّت متناً على خلاف الواقع، وأُخرى أُسقطت سنداً لكنّها بلحاظ الواقع دلّت على أكبر رصيد من الصحّة.
وعلى هذا، وبملاحظة ما مرّ من أدوار وجدنا أنّه لا بُدّ من دراسة السنّة النبويّة دراسة تمحيصيّة، طبق منهج أكثر جدّة وجدّيّة، انطلاقاً من الاَُصول الثابتة في الشريعة والتاريخ والعقل والفطرة، عبر دراسة أطراف الحدث المرتبط بالحديث والاَجواء الحاكمة وما أُريد لها من أهداف.
وهذا لا يعني، أنّا نريد إلغاء دور السند في معرفة الحديث، بل الذي نريده هو الاستعانة بشواهد وقرائن أُخرى لتصحيح منحى بعض الاَخبار التي لمتُعطَ حقّها من قبل بعض المسلمين.
وعلى كلّ حال فقد آل الاَمر اليوم إلى أن نرى مجموعة من المسانيد
____________
[١] إذ خدش ابن معين وأحمد بن صالح في الاِمام الشافعيّ (انظر هامش تهذيب الكمال ٢٤:٣٨٠)، وذكر الخطيب البغداديّ أسماء الذين ردّوا على الاِمام أبي حنيفة (تاريخ بغداد ١٣:٣٧٠ وفيه اسم ٣٥ رجلاً) وقال الرازي في رسالة ترجيح مذهب الشافعيّ ما يظهر أنّ البخاريّ عدّ أبا حنيفة من الضعفاء في حين لم يذكر الشافعيّ هناك ، وقال السبكيّ في طبقاته: إنّ أبا على الكرابيسيّ كان يقدح في الاِمام أحمد (طبقات الشافعيّة ١:٢٥١)، وقد قدح العراقيّ (شيخ ابن حجر) في ابن حنبل ومسنده (انظر فيض القدير ١:٢٦)، وذكر الخطيب في تاريخه عدّة أسماء قد خدشوا في الاِمام مالك (تاريخ بغداد ١:٢٢٤، تهذيب الكمال ٢٤:٤١٥، طبقات الشافعيّة ١ : ١٨٩)، وقد خدشوا في الاِمام البخاريّ والنسائيّ وغيرهم.
===============