منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨
إليّ)[١]،وسبحانه يؤكّد عليه (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أكثر من سورة بمثل قوله تعالى: (ثمّ جعلناكَ على شريعةٍ من الاَمر فاتَّبِعْها ولا تَتّبع أهواءَ الذين لا يَعْلَمون)[٢]. وهؤلاء الصحابة لم يقتصروا على المنافقين ومن أرادوا المصالح من المؤلّفة قلوبهم، بل إنّ الحقائق التاريخيّة وكتب تراجم الصحابة تدلّنا بوضوح على أنّ عدداً آخر منهم كانوا يحملون أفكاراً مغلوطة في التعامل مع نصوص الله. ومع أقوال وأفعال النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) خصوصاً، كان ذلك لما يحملون من رواسب وقناعات عرفيّة يؤمنون معها بأنّ النبيّ ما هو إلاّ رجل قائد مجرّب يمكن أن يخطىَ ويصيب، فكانوا يعترضون عليه اعتراضات لا توجّه إلاّ لرجل عاديّ، مع أنّ الله سبحانه والسنّة النبويّة نفسها ردعت عن مثل هذه الاَفكار.
فقد ثبتت نصوص كثيرة عن رسول الله في هذا السياق:
منها قوله لبعض أصحابه: ما لكم تضربون كتاب الله بعضَه ببعض؟! بهذا هلك من كان قبلكم[٣]، وقوله في حديث آخر: أيُتلعَّب بكتاب الله وأنا بين أظهركم[٤]؟!
وفي ثالث: أبهذا أُمرتم؟ أو لهذا خُلقتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضاً ببعض انظروا ما أُمرتم به فاتّبعوه وما نُهيتم عنه فانتهوا[٥].
إلى غير ذلك من الاَحاديث الكثيرة التي كرّسها النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) لاِبطال ذلك الفهم وإبداله بفهم آخر للنبيّ وعصمته، لاَنّ المجتمع آنذاك كان لا ينظر النظرة الواقعيّة للنبيّ بل يعتبره شخصاً عاديّاً يخطأ ويصيب و يسهو وينسى و... فلذلك اعتُرض على النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في أكثر من واقعة وحادثة، كما وقع ذلك الاعتراض حول فكّ أُسارى بدر، وحول صلح الحديبيّة وغيرهما ممّا فعله النبيّ
____________
[١] يونس : ١٥ .
[٢] الجاثية: ١٨.
[٣] كنز العمّال ١: ١٩٣|٩٧٧ عن مسند أحمد.
[٤] صحيح مسلم كتاب الاِيمان.
[٥] كنز العمّال ١: ٣٨٣، ١٦٦١ ، وكذا سنن ابن ماجة.
===============