منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧
منها: قوله تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهَروا له بالقول كجَهْرِ بعضكم لبعض، أن تَحْبَطَ أعمالُكم وأنتم لا تشعرون)[١].
فالآية تشير إلى انعدام قدسيّة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) عند بعض الصحابة، مع تأكيده سبحانه وتعالى على لزوم مراعاة مكانته (صلّى الله عليه وآله وسلم).
ومنها: قوله تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا ما لَكُم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثّاقلتم إلى الاَرض...)[٢].
وهي تدلّ على عدم الطاعة والامتثال والتثاقل عن الجهاد عند البعض.
ومنها: قوله تعالى: (إنّ الذين يُؤذون اللهَ ورسولَه لَعَنهم الله...)[٣]، وقوله: (ومنهم الذين يؤذون النبيّ)[٤]، وهي صريحة في أنّ البعض من الصحابة كانوا يؤذون الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم).
ومنها: قوله: (ألَمْ ترَ إلى الذين نُهوا عن النجوى ثمّ يعودون لما نُهوا عنه، ويتناجَون بالاِثمّ والعُدوان ومعصيةِ الرسول، وإذا جاءَوك حَيَّوك بما لم يُحَيِّك بهِ الله...)[٥].
كلّ هذه النصوص القرآنيّة تدلّ على وجود رجال من بين الصحابة لايدركون حقيقة النبوّة، وما للنبيّ من مكانة في التشريع الاِسلاميّ، فتراهم يرفعون أصواتهم على صوت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويتثاقلون عن الجهاد في سبيلالله ويعترضون على رسـول اللّه في أعمالـه، ويتّبعون ما تمليه المصـلحة التي يرونهاعليهم مع وجـود النصّ، ويفتـون بالرأي وهـم بحضـرته. وبعض هؤلاء كانوا منالذين يطلبون من رسول الله أن يُغيّر بعض الاَحكام تبعاً للمصالح، وهو يقول:(ما يكـون لي أن أُبـدِّله من تِلقاء نفسـي إنْ أتَّبِعُ إلاّ ما يُوحى
[١] الحجرات : ٢ .
[٢] التوبة : ٣٨ .
[٣] الاَحزاب : ٥٧ .
[٤] التوبة: ٦١.
[٥] المجادلة: ٨.
===============